وشرف « 1 » الدّين محمد وأخوه علم الدّين يوسف « 2 » ابنا أبى المنا القنائىّ .
وبلغني أنّ الشيخ نصير الدّين بن الطّبّاخ قال للشيخ عزّ الدّين أبى محمد بن عبد السلام : ما أظنّ في الصعيد مثل هذين الشّابين - يعنى الشيخ جلال الدّين « 3 » والشيخ تقىّ الدّين القشيرىّ - فقال الشيخ : ولا في المدينتين ، وكان الشيخان عزّ الدّين وزكىّ الدّين يثنيان عليهما ويميلان إليهما ، والشيخ عزّ الدّين إلى الشيخ جلال الدّين أميل ، والشيخ زكىّ الدّين إلى الشيخ تقىّ الدّين أميل ، هكذا حكى لي بعض الثّقات .
وكان حسن الخلق ، مرتاض النفس ، مشهورا بالصّلاح ، أخبرني القاضي علم الدّين يوسف « 4 » بن أحمد بن عرفات ، عرف بابن أبى المنا القنائىّ ، قال : كنّا نشتغل عليه ، فخطر لنا أن نحضر « سماعا » ، وقلنا بعد العشاء نتوجّه وتواعدنا لذلك ، فلمّا كان بعد العشاء خرج الشيخ ومعه كتاب رقائق ، وفي يده شمعة ، فجلس وأمرنا بالجلوس ، وصار يقرأ من ذلك الكتاب ويقول : هذا سماع وأىّ سماع ويبكى . . . فعلمنا أنّه كاشفنا . . . وفاتنا السماع .
وكتب لابنه شيخنا تاج الدّين « 5 » وصيّة أوّلها :
« ربّنا آتنا من لدنك رحمة وهيّئ لنا من أمرنا رشدا .
« يا بنىّ أرشدك اللّه وأيّدك ، أوصيك بوصايا ، إن أنت حفظتها وحافظت عليها ، رجوت لك السعادة في دينك ومعاشك ، بفضل اللّه ورحمته إن شاء اللّه [ تعالى ] ، ولا قوّة إلّا باللّه .
هامش
( 1 ) هو محمد بن أحمد بن إبراهيم بن عرفات ، وستأتي ترجمته في الطالع .
( 2 ) ستأتي ترجمته في الطالع .
( 3 ) هو صاحب الترجمة جلال الدين أحمد بن عبد الرحمن .
( 4 ) ستأتي ترجمته في الطالع .
( 5 ) هو محمد بن أحمد بن عبد الرحمن ، وستأتي ترجمته في الطالع .