الحديث إلى الوزير فطلب البطائحي .
قال : فأتينا دار الوزير والبطائحي خائف نادم على كلمته ، فأدخلوه من باب النساء ، وجلست أنتظره ، فطلب مسعود فأحضر ، وعليه الطرحة فوق عمامته .
قال : ثم خرج إلي البطائحي فأعطاني مفتاح منزله ، وأمرني بإحضار نسخته بكتاب « المستنير » ، وهي بخط أبي طاهر بن سوار المؤلف ، فأتيته بها فدخل بها ، ثم خرج مسعود بعد ساعة وهو مشوش الطرحة ، يسوق نفسه سوقا ، ثم خرج البطائحي بعده وعليه خلعة ، وجاء الناس يهنئونه ، فسأله ابن شافع : ما جرى في ذلك عند الوزير ؟
فقال : قال لي « 164 » : ما الكلام الذي قلته ؟
قلت : يا مولانا ، إن مسعودا لم يلق ابن سوار ، والخط الذي بيده مزور بخط ابن رويج الكاتب ، وكان خطه شبيها بخط ابن سوار ، وكان يكتب للناس بالأجرة ، وأحضرت « المستنير » بخط مؤلفه ، فقابل الوزير بين الخطين فبان الفرق ، فأمر بإحضار مسعود وسأله : متى دخلت بغداد ؟ فذكر أنه في سنة كذا ، فقلت :
هذا بعد موت ابن سوار بكثير ، فقال له الوزير : لا جزاك اللّه خيرا يا شيخ السّوء ، تكذب في القرآن ، واللّه لولا أنك شيخ لنكّلت بك ، وأمر بإخراجه ، ومنعه من الصلاة بالناس .
قال ابن البندنيجي : ثم قرأ الوزير على شيخنا البطائحي ، وأسند عنه القراءات ، وعلا قدره .
قال الحلي : ولدت سنة خمس وسبعين وأربعمائة .
وقال صدقة الحداد : مات مسعود الحلي في رجب سنة أربع وستين وخمسمائة .
هامش
( 164 ) لي : س ، ن ، ك ، م ا : ا .