الدين السخاوي « وهو من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال » « 80 » ، وأقوال غيرهما من العلماء والنقاد ، وتقويمهم للذهبي شهادات جلية على المدى العلمي الرحب الذي بلغه في النقد والتمكن منه .
ورغم أن الذهبي لم يكن معدودا من المتكلمين ، إلا أنه قام باختصار العديد من المصادر في العقائد ، كما أنه وضع بعض المؤلفات فيه . أما أسلوبه في تناول العقائد ، فقد كان على نهج السلف المستند على علم الحديث ، وتحظى الأحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم بالأهمية الأولى عنده ، مما أدى إلى توجيه بعض الانتقادات إلى أسلوبه المذكور « 81 » .
كما لم يشتهر الذهبي بوصفه فقيها ، أو عالما بالفقه ، ولكنه عني باختصار الكثير من كتب الفقه « 82 » ، وألف عددا من الكتب والرسائل التي تناولت أصول الفقه ، بالإضافة إلى موضوعات فقهية أخرى ، كان القرآن الكريم والحديث يؤلفان أساسها .
ويظهر مفهوم الذهبي للفقه واضحا في البيتين التاليتين من شعره :
الفقه قال الله قال رسوله * إن صح ، والإجماع فاجهد فيه
وحذار من نصب الخلاف جهالة * بين النبي وبين رأي فقيه « 83 » .
وقد اهتم الذهبي في مطلع حياته العلمية برواية الشعر ، وأورد طائفة من
هامش
( 80 ) الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام ، ص 127 .
( 81 ) ذيل تذكرة الحفاظ 348 ، رقم 1 .
( 82 ) وهو عني باختصار " المحلى " لابن حزم المتوفى سنة 456 ه ، وسماه " المستحلى في اختصار المحلّى " .
( 83 ) الوافي بالوفيات 2 / 166 ؛ الرد الوافر ، ص 66 ( وفي الأول من المصدرين ، كان مطلع البيت الأول : « العلم » بدلا من « الفقه » ) .