تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
قلت : اختلفوا في قراءة أبي جعفر رحمه الله ، فبعض العلماء عدّها من قبيل الشاذّ وبعضهم عدها من المتواتر ، والصواب أنها ليست بشاذّة ولا هي بالمتواترة ، بل هي مما نقله العدل عن العدل ، وأنها متلقاة بالقبول لثقة حملتها ، ولموافقتها لرسم الإمام ، ولفصيح لغة العرب . فهذا وزن قراءة أبي جعفر ، وهي دائرة على أحمد بن يزيد الحلواني أحد الثقاة الموجودين ، عن قالون ، عن عيسى بن وردان الحذاء عنه ، وعلى الزبير بن محمد العمري ، عن قالون أيضا ، وأقرأ بها أيضا سليمان بن داود الهاشمي ، عن قراءته على سليمان بن مسلم بن جماز ، عن أبي جعفر ، وأقرأ بها الدوري ، عن إسماعيل بن جعفر ، عن أبي جعفر . وقيل : عن إسماعيل ، عن رجل ، عن أبي جعفر ، وحسبك أنه أقرأ الناس الحروف في أيام الصحابة وكبار التابعين في مثل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما أنكرها عليه أحد منهم ، وما زال كبار القراء قديما وحديثا يقرءون بها ، أو يسمعون من يقرئ بها ولا يزجرونه . وهذا مالك في جلالته وفقهه ، كان يرى أبا جعفر يقرئ بحروفه ولا ينكر عليه ، بل قد حدث عنه ، ولولا عدالته عنده لما روى عنه شيئا . وابن مجاهد وغيره من العلماء لم ينكروا على ابن شنبوذ « 76 » قط قراءته بحرف أبي جعفر ، ولا بحرف يعقوب ، وإنما نقموا عليه إقراءه بحروف خالفت المصحف
هامش
( 76 ) ابن شنبوذ : تصويب ابن شنبوفة : ا .