قال سويد بن عبد العزيز : كان أبو الدرداء إذا صلى الغداة في جامع دمشق ، اجتمع الناس للقراءة عليه ، فكان يجعلهم عشرة عشرة ، وعلى « 107 » كل عشرة عريفا ، ويقف هو في المحراب يرمقهم ببصره ، فإذا غلط واحد رجع إلى عريفه ، فإذا غلط العريف رجع إلى أبي الدرداء ، فسأله عن ذلك .
قال : وكان ابن عامر عريفا على عشرة ، كذا قال سويد ، وليس بالعمدة لسوء حفظه ، قال « 108 » : فلما مات أبو الدرداء خلفه ابن عامر .
وعن مسلم بن مشكم قال : قال لي أبو الدرداء : أعدد من يقرأ عندي القرآن ، فعددتهم ألفا وستمائة ونيّفا ، وكان لكل عشرة منهم مقرئ ، وكان أبو الدرداء يطوف « 109 » عليهم قائما ، فإذا أحكم الرجل منهم يعني حفظ القرآن « 110 » ، تحول إلى أبي الدرداء رضي الله عنه .
وكان أبو الدرداء مع هذا التصدي لإقراء الأمة صواما قواما متبتلا « 111 » .
توفي سنة اثنتين وثلاثين ، وما خلف بالشام بعده مثله .
فهؤلاء هم الذين بلغنا أنهم حفظوا القرآن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأخذ عنهم من بعدهم عرضا ، وعليهم [ 5 / ب ] دارت الأسانيد بالقراءات العشر ، وقد جمع القرآن غيرهم من الصحابة كمعاذ ، وأبو زيد ، وسالم مولى أبي
هامش
( 107 ) وعلى : س ، ن ، ك ، م على : ا .
( 108 ) زيادة من : ا ، فقط .
( 109 ) يطوف : ا ، س يكون : ن ، ك ، م .
( 110 ) زيادة من : ا ، فقط .
( 111 ) زيادة من : ا ، فقط .