وأصبحت ذا غمّ خلا منه ما خلا * مضاعا ومالي بالمؤخّر من خيري
مضى ما مضى عني ولا علم لي به * فإن فاتني الباقي فيا ضيعة العمر
زماني في سهو ولهو وغفلة * ومن خلف ظهري هول قاصمة الظهر
فإبليس والدنيا ونفسي والهوى * فكيف احتيالي والتخلّص من أمري ؟
وكيف ألذّ العيش والموت طالبي * ولا بدّ بعد الموت من ضمّه القبر
ولا بدّ من يوم الحساب وهوله * ويا ليت شعري ما جوابي وما عذري
إذا قيل لي اقرأ كتابك والذي * كدحت فقد أوتيته بيّن السطر
وقد كتبت فيه ذنوبي وأحصيت * عليّ فمن سرّ خفيّ ومن جهر
وقد قامت الأشهاد تشهد والورى * حفاة عراة شاخصون لدى الحشر
وقد حارب الفضل المفضّل في القضا * واذعرت « 1 » الأرواح فيه أيّما ذعر
وكلّ به من شدة الخوف سكرة * ومن هول ما قاسى وليس بذي سكر
وقد فاز من أعطى وأحسن واتّقى * وصدّق بالحسنى ويسّر لليسر
إلهي أسير الذنب يدعوك خائفا * من الذّنب فامنن بالفكاك من الأسر
بحقّك يا من لا تخيب آملا * ويا عالما سرّي ويا كاشفا ضرّي
أجب دعوتي واغفر خطايا فإنني * مقرّ بما قدمت من فاحش النكر
وهب لي ذنوبي واعف من قبح زلّتي * ولا تكشفن حالي ولا تهتكن ستري
بعروتك الوثقى وأسمائك التي * تعلّمها موسى الكليم من الخضر
بفاتحة القرآن والسورة التي * تليها وما فيها من النهي والأمر
بآية كرسيّ وعزّة قدرها * ومعظم ما أنزلت في محكم الذكر
وما قلته في آل عمران والنسا * وتنزيه عيسى عن مقال ذوي الكفر
ومائدة نزلتها حجّة له * فقابل ما أولاه مولاه بالشكر
بسورة أنعام وأعرافها وما * أبحت من الأنفال للطاهر الطهر
وبالمجتبى والمصطفى في براءة « 2 » * من اللّه وهو البر ذو اللطف والبر
ويونس ذي البلوى وهود ويوسف * ورعد وإبراهيم والنحل والحجر
وسبحان من أسرى وكهف ومريم * وطه وفضل الأنبياء وهم ذخري
وبالحج والأفلاح ألتمس الرضى * ونور وفرقان وفلقك للبحر
هامش
( 1 ) في « ب » اذعرت الأرواح فيه أيما ذعر وفي « د » أيما عذر .
( 2 ) في « ب » وبالمصطفى المختار ثم براءة .