فوجدت معلقا بدفّة كتاب « معونة الطلاب لفقه معاني كتاب « 1 » الشّهاب » تأليف ولده طاهر وبخطه أيضا ما مثاله وللوالد رحمه اللّه :
أليس اللّه خالق كل جسم * وأعراض العباد بلا مراء
وما عرض يخص بذا ولكن * عموما في الجميع على سواء
فهل أفعالنا والقول فيها * سوى عرض يقوم بلا بقاء
ثم بعد ذلك الأبيات المتقدمة ، قال مؤلفه عفا اللّه عنه : أخذ الشيخ هذه الأبيات فيما أظنّه من قول الخطابي « 2 » وهو قوله :
وما غربة الإنسان في شقة النوى * ولكنها واللّه من عدم الشكل
وإني غريب بين بست وأهلها * وإن كان فيها أسرتي وبها أهلي
ومن الشعر الذي أورده ابن سمرة في مدح الشيخ رحمه اللّه قول بعض أهل عصره :
للّه شيخ من بني عمران * قد كان شاد العلم بالأركان
يحيى لقد أحيا الشريعة هاديا * بزوائد وغرائب وبيان
هو درة اليمن الذي ما مثله * من أول في عصرنا أو ثاني
وكانت وفاته بقرية ذي السفال مبطونا ، وقد عدّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم المبطون شهيدا ، وذلك بعد أن اعتقلت لسانه ليلتين ويوما ، ومتى جاء وقت الصلاة سأل عن ذلك بالإشارة فإذا قيل له بالوقت صلّى ، ثم كان لا يزال يشير بالتهليل يعرف ذلك منه برفع مسبّحته ويحركها ، ثم توفي في آخر ليلة الأربعاء بعد طلوع الفجر سادس عشر ربيع الآخر سنة ثمان وخمسين وخمسمائة ، وقبر بجرب له « 3 » بالقرب من أرضه ، وقبره من القبور المعدودة للزيارة واستنجاز الحوائج والتوسل إلى اللّه بأصحابها وقد زرته بحمد اللّه مرارا .
وقد جرت العادة غالبا متى عرض ذكر أحد من الأعيان ذكرت من ذكره ما لاق
هامش
( 1 ) كذا في « د » وفي « ب » كلم الشهاب .
( 2 ) وقد سبق البستي إلى ذلك الشاعر المشهور أبو عبادة البحتري الطائي :وليس اغترابي من سجستان أنني * عدمت بها الإخوان والدار والأهلا
ولكنني مالي بها من مشاكل * وان الغريب الفرد من يعدم الشكلا( 3 ) الجرب ، أو الجربن والجربين : معروفان فالكلمة مبهمة غير منقطة .