سواه فرحم اللّه ثراه وبرد مضجعه ومثواه وجعل الجنة محله ومأواه .
وكان الإمام ابن عجيل يقول : لولا البيان ما وسعني اليمن ، وكانت السيدة « 1 » تجله وتعظم محله ، وتأمر بوّابها بذلك . حكي أن الفقيه قدم إلى جبلة بشفاعة إليها بسبب أيتام كانوا تحت يده وعلى أرضهم جور فوهبت ذلك للفقيه وكتبت للأيتام مسامحة جارية إكراما لقدوم الفقيه .
ولما مدح الفقيه النسابة أحمد بن محمد الأشعري « 2 » الشيخ محمد بن علي بن مشعل بشعر مشهور جعل هذا الإمام من أعظم مناقبه وأجل مفاخره التي يمدح بها ، وكان له مع تجويد الفقه تجويد الأصولين ، ولقد اجتمعت ببعض الفقهاء ممن له دراية بالأصول فأوقفني على أبيات وهو يستعظمها ويقول : ما كنت أظن صاحب البيان يعرف الأصول هذه المعرفة وأوقفني على ورقة فيها هذه الأبيات :
أفعالنا عرض في جسم فاعلها * واللّه يخلق ما في الجسم من عرض
إذا تقرّر هذا في نظائره * فلا اعتراض إذن يبقى لمعترض
ومن ينازعنا في ذا وينكره * فليأتنا بدليل غير منتقض
المدح والذم والإنعام منه لنا * على اختيار لنا في الفعل والعرض
لا يستحق عليه الرزق في صغر * ولا ثوابا على كسب كما العوض
لا عذّب اللّه إنسانا بلا عمل * لكان عدلا كما في الموت والمرض
ما لم يشأ لم يكن من فاعل أبدا * وأن يرد كون شيء في العباد قضي
وله شعر ينسب إليه منه قوله في وصف حاله وزمانه وأهل بلده :
إلى اللّه أشكو وحشتي من مجالس * أراجعه فيما يلذّ به فهمي
لأني غريب بين ( سير ) وأهلها * وإن كان فيها أسرتي وبنو عمي
وليس اغترابي عنهم بيد النوى * ولكن لما أبدوه من جفوة العلم
فقد كنت أرجو أن تكون سلالتي * بحفظ علومي في حياتي ذوي عزم
فثبّطهم عن ذاك حسّاد قومهم * وما سمعوا من كلّ ذي حسد فدم
ستصبح يا من غرّه قول حاسد * يموت أسير الذل والجهل واليتم
ولما دخلت قرية ( سير ) اجتمعت ببعض ذريته فأوقفني على شيء من كتبه
هامش
( 1 ) هي السيدة الملكة بنت أحمد الصليحي ويأتي ذكرها .
( 2 ) تأتي ترجمته .