أن موته كان على المعتقد المذكور وقت إحساسه بالموت وهو بيت شعر :
هذا جناه أبي عليّ « 1 » * وما جنيت على أحد
قال ابن خلكان : وهذا إشارة إلى معتقده ، فإن الحكماء يعتقدون أن الولد جناية الوالد ، فإنه سبب وجوده وخروجه إلى هذا العالم الذي هو به متعرّض الحوادث والآفات ، وكانت وفاته يوم الجمعة ثالث ربيع الأول سنة تسع وأربعين وأربعمائة بالمعرّة ورثاه تلميذه أبو الحسن علي بن همام بقوله إشارة فيه إلى ما حكيناه عنه :
إن كنت لم ترق الدماء زهادة * فلقد أرقت اليوم من جفني دما
سيّرت « 2 » ذكرك في البلاد كأنه * مسك فسامعه تضمخ أو فما
وأرى الحجيج إذا أرادوا ليلة * ذكراك أخرج فدية من أحرما
وأما ابن ألقم الشّاعر الذي كان يعاتب جياشا فهو أبو عبد اللّه الحسين بن علي بن محمد بن ميمون « 3 » بن ألقم كان أبوه صاحب ديوان الخراج بتهامة ويأتي من ذكره ما لاق مع ذكر الملوك إن شاء اللّه وأعيان دولتهم ، وأما هذا حسين فمعدود من فضلاء اليمن ورؤساء شعرائها ، وكان من المكثرين والشعراء المفلقين وكانت له حظوة ومنزلة عند الملوك لفضله وشعره بحيث يقدمانه على ما سواهما « 4 » في اليمن خاصة وربما قيل في الشام .
ولما فزع من جياش نفر منه إلى الداعي سبأ بن أحمد الصليحي وأقام معه بحصن أشيح « 5 » فكان مبجلا أثنى عليه الفقيه عمارة ثناء بليغا وقال : ضرب على خط ابن مقلة « 6 » فحكاه وكان شاعرا مترسلا ولو لم يكن له من الترسل إلّا الرسالة المشهورة التي كتبها إلى الداعي سبأ الآتي ذكره في الملوك والدعاة .
هامش
( 1 ) في « د » عليّ أبي وهو غلط .
( 2 ) كان في الأصلين نشرت والتصحيح من ابن خلكان .
( 3 ) صححناه ابن ميمون ، إذ في الأصلين غير مفهوم .
( 4 ) لا نعرف إلى أين يعود ألف التثنية في الكلمتين ولم نجد هذا في مفيد عمارة ولعله يعود على الأب والابن أو إلى الفضيلة وشعره .
( 5 ) حصن اشيح من معاقل اليمن الشهيرة ويقع في بلد الهان ثم في بلد بني سويد وبه مات المكرم أحمد بن علي الصليحي في قول ، وسبأ بن أحمد الصليحي .
( 6 ) ابن مقلة هو أبو علي محمد بن علي بن الحسين بن مقلة ، الكاتب المشهور ، مولده لتسع بقين من شوال سنة 272 ببغداد ومات بعد أن نثرت أوصاله وعذب سنة 328 ه وهو أول من نقل هذه الطريقة من الخط الكوفي : الوفيات ج 4 ص 198 .