وكانت وفاته ببغداد ليلة السبت لإحدى عشرة ليلة بقيت من شوال سنة ست وأربعمائة ، فدفن بداره ثم نقل إلى مقبرة باب جرب « 1 » سنة عشر وأربعمائة .
ومنهم أبو بكر بن المضرّب سكن مدينة زبيد وكان بها فقهاء كثيرون ، إليه ارتحل القاسم بن محمد القرشي من سهفنة ، كما سيأتي ، وأخذ الفقه عن رجل يقال له ابن المثنى بحق أخذه عن المروزي بأخذه عن أبي إسحاق المروزي عن ابن سريج عن الأنماطي عن المزني والربيع كلاهما عن الشافعي .
ولما كان ابن المضرب شيخ الطبقة هو « 2 » والقاسم القرشي أحببت ذكر المحقق من أحواله وبيان اتصاله بالإمام كما تقدم . وأمّا ابن المثنى « 3 » فلم أتحقق من أحواله شيئا . وأمّا المروزي ( فشيخه هو أبو حامد أحمد بن عامر بن بشر بن حامد المروزي ) « 4 » أحد علماء الشافعية ، صنّف الجامع في المذهب وشرح المختصر ، وصنّف في أصول الفقه وسكن البصرة ، وعنه أخذ فقهاؤها ، ونسبته إلى مرو الروذ البلد التي تقدم ذكرها عند ذكر ابن راهويه حين ذكرته في من قدم على عبد الرزاق ، وكانت وفاته بالبصرة سنة اثنتين وستين وثلاثمائة .
وأمّا شيخه أبو إسحاق فهو إبراهيم بن أحمد بن إسحاق المروزي كان إمام عصره في الفتوى والتدريس ، وتفقّه بابن سريج كما مضى وبرع في الفقه .
قال ابن خلكان في حقه : إليه انتهت رئاسة الفقه بالعراق بعد ابن سريج وصنف كتبا كثيرة وشرح مختصر المزني ببغداد « 5 » وصنف في الأصول وعنه أخذ الأئمة وانتشر الفقه عن أصحابه في البلاد ، ومن أحسن ما ذكر عنه من الشعر أنه سمع منه من يقول « 6 » :
لا يغلونّ عليك الحمد في ثمن * فليس حمدا وإن أثمنت بالغالي
الحمد يبقى على الأيام ما بقيت * ويذهب الدهر بالأيام والمال
هامش
( 1 ) باب جرب مقبرة مشهورة ببغداد إلى يوم الناس هذا ، وفيها عظماء العلماء وأكابر الرؤساء .
( 2 ) كذا في الأصلين ولعله هو وأبو إسحاق . بزيادة واو العطف .
( 3 ) كذا في « ب » وفي « د » العين .
( 4 ) ما بين القوسين ساقط ( من ب ) .
( 5 ) في « ب » زيادة : بالعراق بعد ابن سريج وصنف كتبا كثيرة وشرح مختصر المزني وقال الشيخ أبو إسحاق في حقه انتهت رئاسة الفقه ببغداد .
( 6 ) والزيادة من « د » والعبارة فيها ركاكة ولم يذكر البيتين ابن خلكان في ترجمة أبي إسحاق ج 1 ص 7 .