الجندي عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد اللّه بن عمرو بن العاص عن أبيه عن جده ( عبد اللّه بن عمرو ) « 1 » أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « تشد الرحال إلى أربعة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى ومسجد الجند » قال الحافظ عبد الملك بن أبي ميسرة « 2 » ليس في رواته كذاب ولا متروك وبعض الفقهاء يقول لا ينبغي رد الخبر لوجوه منها أنه من خبر الواحد ، ومذهبنا القول به ، قال الأصحاب : لا يرد يعنون خبر الواحد لانفراده بما أرسله غيره أو رفع ما وقفه غيره أو لإيراد زيادة لم ينقلها غيره « 3 » ومن رده لذلك فقد أخطأ ، وقد صرح بذلك الشيخ أبو إسحاق بذلك في لمعه « 4 » ثم إن الغزالي قال : لا يجوز منع مريد الارتحال إلى غير المساجد الثلاثة على الأصح . ولولا خشية الإطالة لذكرت بعض فضائل المسجد التي شاهدتها أو شاهدها الثقات ، ولم أقف لأبي سعيد على تاريخ بداية ولا نهاية ، بل غالب ظني وجوده كان في صدر المائة الثالثة « 5 » وممن قدم اليمن بهذا التاريخ ، وعد من أهلها وأعقب فيها عقبا مباركا أبو عبد اللّه محمد بن هارون التغلبي ، قدم لقضاء اليمن صحبة ابن زياد حين قدم من قبل المأمون ، ولم تزل ذريته يتوارثون القضاء حتى أزالهم ابن مهدي ، أثنى عليهم عمارة « 6 » وقال : لم يزل فيهم فقيه مبرز وخطيب مصقع وشاعر مفلق وسيأتي إن شاء اللّه ذكر المتحقق استحقاقه للذكر .
وفي المائة الثالثة ظهر مذهب الإمام الشافعي في اليمن ، وغالب من سيأتي ذكره إنما هم أهل مذهبه .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين من « د » وهي زيادة تكرير لا معنى لها ، وعمرو بن شعيب محدث روى عن أبيه وعن جده : عمرو بن العاص ، توفي سنة ثماني عشرة ومائة هجرية وقد تقول في عمرو بن شعيب .
( 2 ) يأتي ذكره .
( 3 ) يريد بهذا الكلام أن خبر الواحد مقبول بخلاف ما أرسله غيره كما أن الحديث المرفوع مقبول بخلاف الخبر الموقوف على الراوي وأن الزيادة من العدل مقبولة ، انظر « مصطلح الحديث » .
( 4 ) لمعه ، إشارة إلى كتاب « اللمع » المذكور .
( 5 ) ترجم له الفاسي في تاريخ مكة ج 7 ص 266 وأثنى عليه إلى أن قال : وقال الذهبي توفي سنة ثمان وثلاثمائة ويأتي للجندي مزيد كلام ، وقد سبق ذكر المفضل أيضا .
( 6 ) كل المؤرخين الذين جاءوا بعد عمارة قفوا أثره في أخبار بني زياد وبني أبي عقامة الذين منهم أبو عبد اللّه محمد بن هارون التغلبي ، ولم يلتفتوا إلى التواريخ المتقدمة على عمارة رغم أن بعضهم مثل الجندي وقف عليها كتاريخ ابن جرير الصنعاني الذي تحدث عنه سابقا ، وكل ما ذكره عمارة في مفيده لا يمت إلى الحقيقة بصلة ، وأن أخباره فيهم أغرب من نسج الخيال كما ننبّه على ذلك في أخبار بني زياد فيما يأتي ، كما أنّا ألمعنا في مقدمتنا على تاريخ عمارة وتعليقنا عليه بما يرشد القارئ إلى الحقيقة وكما بسطنا القول في كتابنا « اليمن حامل لواء الإسلام » .