سجستانة « 1 » قرية بالبصرة ، قاله ابن خلكان ، وقد بينت لك في هذا المكان ذكر الغالب من أئمة الحديث .
وقد رأيت بعض المتعصبين على الشافعي يقول : لم يأخذ أحد من أئمة الحديث عن الشافعي مع كونهم أدركوه ، وذلك منه سهو ظاهر ، فإن البخاري كان يوم موت الشافعي في العاشرة من السنين فكيف يمكن مثل هذا الخروج عن بلده لا سيما لطلب العلم ؟ ومسلم تابع له ، وأبو داود ابن سنتين « 2 » ولذلك رووا جميعا عن الإمام أحمد إذ أدركوا كثيرا من زمانه .
وحينئذ أرجع إلى ذكر علماء اليمن :
ومنهم محمد بن كثير الصنعاني « 3 » قال أبو داود : حدثنا أحمد بن إبراهيم عن محمد بن كثير ، يعني هذا عن الأوزاعي ، عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إذا وطئ أحدكم الأذى بخفّه فإن التراب له طهور » .
ثم صار العلم إلى طبقة أخرى في جماعة :
منهم أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عباد بن سمعان الدبري ، نسبة إلى قرية تعرف بدبرة : بفتح الدال المهملة والباء الموحدة والراء « 4 » وسكون الهاء وهي على نصف مرحلة من صنعاء « 5 » وله كان يعني الحادي في طريقها :
لا بد من صنعا وإن طال السفر * لطيبها والشيخ فيها من دبر « 6 »
أخذ عن عبد الرزاق جامع معمر ، وكان موجودا سنة اثنتين وسبعين ومائتين
هامش
-رحم اللّه أعظما دفنوها * بسجستان طلحة الطلحات( 1 ) كذا في الوفيات وياقوت .
( 2 ) أبو داود المتقدم الذكر قريبا .
( 3 ) في الرازي ص 42 ، وص 308 أنه أبو محمد بن كثير بن عبيد بن كثير بن جرجرة وذكر له روايات وفي « تهذيب التهذيب » ج 9 - ص 415 محمد بن كثير بن أبي عطاء الثقفي مولاهم أبو أيوب وفاته سنة 216 .
( 4 ) الدبري عده الحافظ الذهبي في تذكرته من الحفاظ وهو راوي كتب الحافظ عبد الرزاق بن همام الصنعاني وعنه أخذ الحافظ الطبراني ، ويروى له في معاجمه الثلاثة ، وكانت وفاته بدبرة سنة 287 سبع وثمانين ومائتين ، وقرية دبرة اليوم وما قبله خراب ، وكانت تقع في جنوب قرية ظبر خيرة الواقعة على طريق صنعاء - ذمار بمسافة يسيرة ، وقبره مشهور يزار ، وقد زرته .
( 5 ) في « ب » الزيادة : سكن صنعاء .
( 6 ) انظر رواية هذا البيت « صفة جزيرة العرب » ص 83 ، وهذا البيت من الأبيات الجارية على الألسن المتمثّل بها .