وستين ومائة في خلافة المهدي « 1 » دخل في أيام تواريه على جعفر بن محمد الصّادق « 2 » فقال له يا سفيان أين تدخل والسلطان يطلبك ونحن نتوقاه قال : « حدثني حتى أخرج عنك ، قال حدثني أبي عن جدي قال قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من أنعم اللّه عليه فليشكر اللّه ومن استبطأ الرزق فليستغفر اللّه ، ومن أحزنه أمر فليكثر من لا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم » ودفن عشاء رحمه اللّه ، ولم يعقب ، والثوري : بفتح الثاء المثلثة وبعدها واو ساكنة ثم راء ثم ياء نسبة إلى بطن من تميم ، وثمّ ثوري آخر إلى بطن من بطون همدان « 3 » .
وأما ابن جريج : فهو أبو الوليد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج القرشي بالولاء المكي ، وجريج : بضم الجيم وفتح الراء وسكون الياء المثناة من تحت ثم جيم أيضا ، وكان عبدا لآل أم حبيب بنت جبير . مولده سنة ثمانين للهجرة وكان معدودا في أعيان علماء مكة ، ويقال إنه أول من صنّف الكتب في الإسلام « 4 » قال الشيخ أبو إسحاق : ابن جريج ما دوّن هذا العلم تدويني أحد ، جالست عمرو بن دينار بعد ما فرغت من عطاء سبع سنين وقال : لم يغلبني أحد على يسار عطاء عشرين سنة ، قيل : فما منعك من يمينه قال : كانت قريش تغلبني عليه ، ودخل أيضا اليمن كسفيان ووفد على ابن زائدة « 5 » فأكرمه ، وأحسن إليه وكانت وفاته سنة خمس وخمسين ومائة .
وأما همام فقد سبق ذكره في أول طبقته .
هامش
( 1 ) والمهدي هو ابنه محمد بن المنصور مات 169 ه .
( 2 ) جعفر الصادق هو ابن محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم ، وفاته سنة ثمان وأربعين ومائة للهجرة .
( 3 ) انظر الإكليل 10 - 24 .
( 4 ) من أهل الحجاز كما أن ابن أبي عروبة أول من دونها بالعراق .
( 5 ) هو معن بن زائدة وانظر ترجمته في « قرة العيون » ج 2 - 122 و « الإكليل » ج 2 - 366 و « تفسير الدامغة » ، وابن خلكان . قدم ابن جريج على معن وهو وال على اليمن لدين ارتكبه فأقام عنده حتى إذا كان عاشر ذي القعدة مرّ بقوم وجارية تغني لهم بشعر عمر بن أبي ربيعة :هيهات من أمة الوهّاب منزلنا * إذا حللنا بسيف البحر من عدن
واحتل أهلك أجيادا فليس لنا * إلا التذكر أو حظّ من الحزن
باللّه قولي له في غير معتبة * ما ذا أردت بطول المكث باليمن
إن كنت حاولت دينا أو ظفرت بها * فما أخذت بترك الحج من ثمنفبكى ابن جريج بكاء شديدا واستأذن معنا وقال : إن أردت بي خيرا فردني إلى مكة ولست أريد منك شيئا ، فاستأجر له أدلّاء وأعطاهم خمسمائة دينار ودفع لابن جريج ألفا وخمسمائة دينار فسار به الأدلاء حتى وافوا به عرفات يوم عرفة .