الناس فقال :
أمّا بعد فإنّ الله إذا قضى أمراً جرت به المقادير حتى تصيبه ، وإنّ هؤلاء القوم لم يزيدوا بما صنعوا على أن دعوكم إلى حربهم ، وإنّما جئتم لمحاربتهم والسفن والأرض لمن غلب ، فاستعينوا بالصبر والصلاة وإنّها لكبيرة إلاّ على الخاشعين ، فأجابوا إلى ذلك فصلَّوا الظهر ثمّ ناهدوهم فاقتتلوا قتالاً شديداً في موضع من الأرض يدعى ( طاووس ) وجعل السوار يرتجز يومئذ ويذكر قومه ويقول :
يا آلَ عبد القيس للقراع * قد حَفَلَ الإمداد بالجِراع
وكلّهم في سننِ المِصاع * يُحسن ضرب القوم بالقطّاع ( 1 )
حتى قتل وجعل الجارود يرتجز ويقول :
لو كان شيئاً أمماً أكلتُهُ * أو كان ماءً سادماً جَهَرْتُهُ
لكنّ بحراً جاءنا أنكرته ( 2 )
حتى قيل ، ويومئذ ولي عبد الله بن السوار والمنذر بن الجارود حياتهما إلى أن ماتا وجعل خليداً يومئذ يرتجز ويقول :
يالَ تميم اجمعوا النزول * وكان جيش عمر يزول
وكلّكم يعلم ما أقول
انزلوا ، فنزلوا فاقتتل القوم ، فقتل أهل فارس مقتلة لم يقتلوا مثلها قبلها ، ثمّ خرجوا يريدون البصرة وقد غرقت سفنهم ، ثمّ لم يجدوا إلى الرجوع في البحر سبيلاً ثمّ وجدوا شهرك قد أخذ على المسلمين بالطرق ، فعسكروا
هامش
1 - ( القراع ) : مضاربة الابطان بعضهم بعضاً ، و ( الجراع ) جمع الجرعة : الأرض ذات الحزونة تشاكل الرمل ، و ( المصاع ) من صاع القوم : حمل بعضهم على بعض وصاع الاقران : أتاهم من نواحيهم ، و ( القطاع ) : صفة للسيف .
2 - ( الأمم ) : القريب واليسير والقصد الوسط ، و ( السادم ) : الماء المتغير لطول عهده ، و ( جهر البئر ) : نقاها وأخرج ما فيها من الحمأة .