إذاً فقد تخيّل سيف حميضة وجيشه من خزاعة الذين كانت منازلهم بأنحاء مكة .
وكان بين هؤلاء وبني كنانة العدنانية حلف على التناصر والتعاضد على سائر الناس ، ولمّا اختلفت قريش مع رسول الله دخلت خزاعة في حلف رسول الله .
* * *
روى عن الطبري عن سيف في خبر غارات جيش المسلمين قبل واقعة القادسية ، قال :
وخرج سواد التميمي وحميضة البارقي مائة مائة ، وأغارا على الفرس وأوغلا واستاقا ما غنما .
وبلغ رستم فأرسل إليهما خيلاً ، وبلغ سعداً أنّ خيله قد وغلت وكان قد نهاهما عن ذلك فأرسل عاصم بن عمرو التميمي وجابر الأسدي في آثارهم ، وقال لعاصم :
- إنّ جمعكم قتال فأنت عليهم .
فلقيهم بين النهرين وخيّل أهل فارس احتوشتهم يريدون تخليص ما بين أيديهم ، وقد قال سواد الحميضة :
- اختر إمّا أن تقيم لهم وأستاق الغنيمة ، أو أقيم لهم وتستاق الغنيمة .
قال حميضة : أقم لهم وامنعهم عنّي وأنا أبلّغ لك الغنيمة ، فأقام لهم سواد فانجذب حميضة ، فلقيه عاصم بن عمرو فظنّ حميضة أنّها خيم للأعاجم أخرى ، فصدّ عنها منحرفاً ، فلمّا تعارفوا ساقها ، ومضى عاصم إلى سواد وقد كان أهل فارس تنقّذوا بعضها ، فلمّا رأت الأعاجم عاصماً هربوا واستنقذ سواد ما كانوا استرجعوا منها فأتوا سعداً بالفتح والغنائم السلامة .
وروى في حرب القادسية أنّ قبيلة جعفي القحطانية اليمانية كانت بإزاء كتيبة من العجم عليهم السلاح التام فارتقبوا إليهم وجالدوهم بالسيوف فرأوا
خمسون ومائة صحابي مختلق — صفحة 262
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٢٦٢