القيروان ، ثم قضاء الجماعة بتونس بعد أبي مهدي عيسى الغبريني ، وتوفي قاضيا .
أخذ عنه أبو القاسم القسنطيني ، والثّعالبي ، وأبو زيد الغرياني ، وابن ناجي ، وأكثر النّقل عنه في شرح المدونة . ورأيت لمعاصره « 1 » أحمد الشماع ثناء عليه . ويقال : إنّه اجتمع في وليمة مع الإمام ابن مرزوق الحفيد فسئلا عمّن رأى مصحفا في نجاسة وليس هو بطاهر ، هل يبادر بأخذه أو يتيمم ؟ فقال صاحب الترجمة : يجري على محتلم انتبه وهو في المسجد فيقال : يجب خروجه فورا . وقيل : يتيمم فردّ عليه ابن مرزوق قائلا : بأن هذه أشد . فيجيب عليه إخراجه « 2 » لأنه إن تركه [ اختيارا ] « 3 » كان ردّة بخلاف بقائه في المسجد ، فلا يعدّ ردّة . وهو ظاهر بنقل الرصاع انتهى ما ترجم به الشيخ بابا . وقال الإمام ابن ناجي في آخر ترجمة أبي القاسم عبد الوهاب « 4 » بن عبد اللّه المتعبد بعد نقل كلام ابن الدباغ لأسماء هذه المشيخة الذين حضروا موته ما نصه :
قلت : حضور هؤلاء المشيخة لاحتضار هذا الشيخ ينبيك على ما احتوت عليه القيروان من كثرة العلماء ، والزهاد في ذلك الوقت « 5 » والذي كان في زمن سحنون وقبله أكثر من ذلك . ثم ذكر كلام ابن غانم الإمام المشهور ثم قال بعد كلام :
وما زالت البركة فيها فكيف وقد دعى لها عقبة المستجاب ، فما بعد مدينة تونس بلد السلطان بإفريقية أكثر طلبة منها اليوم ، وبها تسعة مواعيد ، ومفتي تونسي وقاضي الجماعة بها منها الأول شيخنا أبو الفضل أبو القاسم بن أحمد البرزلي ، والثاني هو شيخنا أبو يوسف يعقوب الزعبي « 6 » .
قلت : ولا يلتبس هذا بالشيخ أبي يوسف يعقوب الزعبي الذي ترجم له الشيخ ابن ناجي ، فهو يعقوب بن أبي القاسم ، وإنهما من نسب واحد ، وأصلهما من سكان بلد العلوين من قرى مدينة القيروان ، وهم في ثروة كبيرة ، وأسلافهم
هامش
( 1 ) في الكفاية ، ونيل الابتهاج : لعصريه .
( 2 ) في الكفاية : إخلاصه . وفي نيل الابتهاج : خلاصه .
( 3 ) في الأصل : فورا ، التصويب من : الكفاية ، والنيل .
( 4 ) ترجم في معالم الإيمان رقم ( 188 ) .
( 5 ) في المعالم : الزمان .
( 6 ) انتهى كلام ابن ناجي .