قال العواني : ثم إن الشيخ أبا إسحاق هذا ، أصابه مرض ، وغلب عليه بلغم عطّل كلامه ، وثقّل لسانه ، وأخبره من بتونس من الأطباء أن القيروان يصلح بها حاله ، ويرجى فيها برؤه وأنها أليق بمزاجه ، وأن مقامه بتونس عليه ضرر وعرف بذلك السلطان ، فأمره بالرجوع إلى القيروان فانصرف إلى وطنه ، فاحتفل أهل القيروان في الخروج إليه ، وتلقّوه وفرحوا به ، ولم يبق إلا من لا علم له بقدومه ، فصحبوه بالتكبير والتهليل ، والدعاء للسلطان ؛ ودخل إلى داره على تلك الحال . ثم إنه « 1 » وقف ودعا دعاء حسنا ، والناس يؤمّنون على دعائه ، وكان يوما بهيجا حسنا ، نضجت فيه أفئدة الحاسدين ، وسرّت قلوب المؤمنين ، وأقام بالقيروان على أفضل حال إلى أن توفّي رضي اللّه عنه بها في الرابع والعشرين من شهر رمضان المعظم سنة أربع وسبعمائة . ودفن بباب تونس بجوار قبر والده رحمة اللّه عليهما ورضوانه لديهما .
[ قلت : ليس هذا بجواره ، بل بالقرب منه من جهة الجوفي بينه وبينه ] « 2 » .
352 - ومنهم أبو « 3 » عبد السلام بن عثمان بن عبد العالي الربعي :
قال العواني : تفقه على الفقيه الصالح أبي عبد اللّه محمد بن شعيب ، ولازمه مدّة طويلة فعظم نفعه به ، وأخذ عن الفقيه القاضي العدل أبي زيد عبد الرحمن بن نفيس - رحمه اللّه - وأجاز له وسمع من الشيخ الفقيه أبي القاسم ابن البر التنوخي وغيرهم . وكان فقيها ، صالحا ، فاضلا ، من أهل اليقظة « 4 » والنباهة ، حافظا للفقه ، مشاورا فيه . وكان على استقامة في طريقته وسيرته ، له علم بالحديث ، وبصر بالرجال ، واستقضي فسار بأحسن السيرة . وكان صلبا في أحكامه ، وأحد من أنعم اللّه علي به في صحبته ، اختلفت إليه نحو خمسة أعوام في تعليم الحساب والفرائض . وكان متقدما في معرفته بهما « 5 » ، وأجازني فيما رواه . وسألته عن مولده ، فقال لي : ولدت بعد الثلاثين وستمائة بيسير . أخبرني بذلك برباط المنستير في حين توجّهه إلى بلد طرابلس قاضيا « 6 » بها . [ وذلك ] « 7 » في سنة تسع وسبعمائة ، فأدركته
هامش
( 1 ) سقط من : ت .
( 2 ) ما بين المعقوفتين زيادة من : ت .
( 3 ) إسقاط « أبو » من : ت .
( 4 ) في ط : اليقضة بدون رقبة .
( 5 ) ت : لهما .
( 6 ) ط : قاضا .
( 7 ) سقط من : ت .