وبركتي ، فيقول له أبو عبد اللّه الدكالي : لا تفعل ، ما أنا نجئ إلا نسترغب النظر « 1 » في وجهك يرحمني اللّه بها .
وكان من عادة الشيخ الدكالي زيارته في كل عام « 2 » ، وكان أبو علي يبعث بالنفقة إليه ويقول له : اعمل الميعاد ، واختل « 3 » بنفسك ، ولا يكون في قلبك شيء من الدنيا نوجه إليك ما يكفيك من النفقة إن شاء اللّه تعالى . وكان الدكالي لا ينساها لك يا سيدي سالم .
ذكر وفاته رحمه اللّه تعالى
قال العواني : توفّي [ الشيخ ] « 4 » بعد صلاة العصر من يوم الأربعاء الثالث عشر من شعبان المكرم سنة 696 ه . وصلّى عليه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الخطيب بعد صلاة العصر من اليوم الثاني وقبره جبلي مدينة سوسة . وحضر جنازته جمع من الناس . قيل : ما اجتمعوا على جنازة غيره في وقته وكسروا نعشه من كثرة ازدحامهم عليه ، وأخذوا من تراب قبره للاستشفاء والتبرك ، وقبره هناك يزار ويتبرك به .
قلت : ظاهره استحسان ما فعلوه من الأخذ من تراب قبره ، وتقدم ما فيه .
ولما وليت قضاء سوسة كنت أكثر الزيارة لقبره فرأيت عليه نورا ، ووجدت من ذريته عدلين من عدولها : « محمد وسحنون » « 5 » ، فكنت أحبهما ، وأكرمهما إكراما للشيخ - نفعنا اللّه ببركاته - قال : وللفقيه أبي زكرياء يحيى بن عتيق الهواري فيه قصيدة أولها :
أيا سوسة الغرّاء نورك يلمع * بنور إمام في ترابك يضجع « 6 »
بك العالم المشهور في الناس فضله * إمام جليل القدر عالم « 7 » مرفع
له فضل نسك في العباد وخشية * يقوم بآي الذكر والناس هجع
وذاك ابن سحنون محمدنا الذي * إليه من الأمصار ذا الخلق تفزع
هامش
( 1 ) ت : نظرة .
( 2 ) ت : يوم .
( 3 ) ت : واشتغل .
( 4 ) سقط من : ت .
( 5 ) كذا في ط وت . والصواب : « محمدا وسحنونا » .
( 6 ) ت : مضجع .
( 7 ) ت : عال .