قال : ولما مات كتب أبو إسحاق السّبائي لأبيه : أنت كنت تريده للدنيا ، وأنا كنت أريده للآخرة ، فأنا أحقّ منك بالتّعزية فيه . وتوفي نصف شعبان سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة ، وصلّى عليه أبوه ودفن بباب أبي الربيع وهو ابن ست وأربعين سنة .
قلت : وقال أبو بكر المالكي : توفي وسنه نحو من أربعين سنة « 1 » ولم يذكر عياض غيره .
203 - ومنهم أبو بكر محمد بن سعدون « 2 » التميمي « 3 » إمام الجامع بالقيروان :
قال : سمع من جبلة بن حمود وغيره ؛ ورحل إلى المشرق فسمع من جعفر بن محمد بن عبد السلام البزار وغيره ؛ وسمع منه جماعة من الناس ، وكان فقيها صالحا عابدا ، ذا حجّ ورباط وسياحة ، كريم الأخلاق ، له مروءة وتواضع ، طلب العلم ، وجوّد القراءات ، وكتب الحديث ، ولقي الناس بالمشرق والمغرب وسكن قصر أبي الجعد وكان يقيم به ثلاثة أشهر ، ويرجع إلى أهله بالقيروان فيقيم عندهم ثلاثة أشهر ، قال سعيد الأندلسي الفقيه : وكان فاضلا كنت مع أبي هارون الأندلسي ، وأبي العلاء الأندلسي ، وأبي بكر بن سعدون في قصر لمطة في بيت فخرج ابن سعدون في ليلة مظلمة وخرجت بعده ، وإذا به قائم في وسط القصر يدعو ، ونور ساطع قد جلّله من أعلاه إلى أسفله ، ورأيته قد رفع يديه بالدّعاء ، والنّور يخرج من بين أصابعه ، ومن أطراف أنامله كالمصابيح ، وكان رحمه اللّه يتمثل ويقول :
إذا القوت تأتّى لك * والصّحّة والأمن
وأصبحت ذا « 4 » حزن * فلا فارقك الحزن
هامش
( 1 ) الرياض : 2 / 411 .
( 2 ) في ط : مسعود ، التصويب من الرياض ، ولقد أشار الأستاذ ماخور في هامش الكتاب 3 / 52 أن نسخة « ق » التي يقابل عليها ورد باسم : « سعدون » ، وكذا في نسخة : ت « سعدون » .
قال : وهو الصواب لذكره بذلك كثيرا في هذه الترجمة وغيرها ، معالم الإيمان طبعة المكتبة العتيقة بتونس .
( 3 ) ترجم له في الرياض : 2 / 414 - 418 .
( 4 ) في الرياض : أخا 2 / 418 .