قال لي رجل من أصحابي : أراك تأتي هذا المجلس فتسمع فيه العلم ولا تكتب شيئا ممّا تسمع ، يكون عندك ما هذا حقيقة طالب العلم فقلت له : والدي راغب عن هذا وعن المعونة عليه ، وما مكّنني من شيء اشتري به الرّقّ « 1 » . فقال لي : أنا أعطيك جلدا تكتب لنفسك وتكتب لي جلدا عوضا منه فرضيت له بذلك ، فكنت أكتب لنفسي ما شئت ، وأكتب له في جلوده ما يحبّ حتى يسر اللّه عزّ وجل ما اشتريت به الرّقّ وما قويت به على طلب العلم « 2 » .
قال : وتوفي أبو العرب في ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة ودفن بباب سلم عند قبر شقران .
قلت : وقبره مزار قال : أبو بكر المالكي : وصلّى عليه [ أحمد ] « 3 » بن أبي الوليد [ صاحب الصلاة والخطبة ] « 4 » بعد أن قال لابنه أبي العباس « 5 » : تقدم صلي على أبيك فقال « 6 » : ما أفعل هو أوصى أن تصلي عليه ، فتحول إلى مروان « 7 » وإلى أبي إسحاق السبائي فقال لهما : تقدما فصليا فقالا : أنت أحق فصلّى عليه جمع عظيم ، وقيل إن ولده صلّى عليه « 8 » .
قلت : محمل قولهما أنت أحق لأجل الوصيّة كما هو السّياق بكونه عرض عليهما أن يصلّي أحدهما « 9 » خلاف المذهب ، ويحتمل عموما لأنه الإمام للجمعة وغيرها في الجامع ، ويحتمل إشارة منهما لكمال فضله إذ لا يعرف الفضل لأولي الفضل ، إلا أولو الفضل ومنه ابتداء .
هامش
( 1 ) الرّقّ : جلد رقيق ليّن يكتب فيه ، مثل الصحيفة الورقية .
( 2 ) ورد هذا الخبر في الرياض : 2 / 307 - 309 .
( 3 ) في ت وط ، وكتاب المعالم 3 / 38 بتحقيق محمد ماخور : « إسحاق » ، التصويب من :
الرياض ، 2 / 306 ، وانظر ترجمته في هذا الجزء رقم ترجمته ( 212 ) من كتاب معالم الإيمان اسمه : أبو إبراهيم أحمد بن محمد بن أبي الوليد توفي سنة 345 ه .
( 4 ) انظر إلى ما ورد ما بين المعقوفتين في ترجمة ( 212 ) قوله : « يتولى الصلاة والخطبة بالجامع الأعظم بالقيروان » .
( 5 ) أبو العباس تميم بن أبي العرب توفي سنة 371 ه . ترجم له في هذا الجزء رقم ترجمته ( 227 ) من كتاب معالم الإيمان .
( 6 ) في الرياض : لا أفعل 2 / 306 .
( 7 ) هو أبو عبد الملك مروان بن نصر توفي سنة 340 ه . انظر ترجمته في رقم ( 199 ) من كتاب معالم الإيمان .
( 8 ) الخبر في الرياض : 2 / 306 .
( 9 ) في ت : عليها .