وكان موفّقا في التأليف معانا عليه ، وهو رافع لواء التاريخ بإفريقية مع تقدمه في علم الأثر وبصره بالفقه ومعاني الحديث . وقال ابن أبي دليم : كان حافظا للمذهب مفتيا وغلب [ عليه ] « 1 » الحديث والرجال ، وتصنيف الكتب والرواية والإسماع ، وألف طبقات علماء إفريقية ، وكتاب عبّاد إفريقية ، وسند حديث مالك ، وكتاب التاريخ سبعة عشر جزءا « * » ، وكتاب مناقب بني تميم ، وجزءين في موت العلماء ، وكتاب المحن ، وكتاب فضائل مالك ، وكتاب فضائل سحنون ، وكتاب الطهارة والوضوء ، وكتاب الجنائز وذكر الموت ، وعذاب القبر ، وكتابا في الصلاة وغير ذلك ؛ وقال أبو بكر المالكي : « كانت أوصافه أوسع من أن يحملها كتاب » « 2 » .
قال : وبلغت كتبه ثلاثة آلاف وخمسمائة « 3 » كلها بخطّ يده . واحتاج النّاس إليه ، وإلى علومه وكتبه .
قلت : وسألت في حال صغري شيخنا أبا الفضل البرزلي هل أراد بالكتب المفسرة الكتب المجلدة ؟ أو إنما أراد مثل كتاب الطهارة ، وكتاب الصلاة ، وكتاب الزكاة ، وكتاب الجنائز ، ونحو ذلك ؟ فأجابني بأن المراد الثاني لا الأول . وكان رحمه اللّه تعالى شاعرا . قال أبو بكر المالكي : ومن قوله رحمه اللّه تعالى هذه الأبيات :
إذا انقطع « 4 » الصديق بغير « 5 » عذر * فزاد اللّه خلّته انقطاعا
إلى يوم التّنادي بلا رجوع * وإن « 6 » رام الرّجوع فلا استطاعا
[ إذا ولّى أخوك فولّ عنه * وزده وراء ما ولّاك باعا ] « 7 »
هامش
( 1 ) سقط من : ت .
( * ) في الديباج : سبعة أجزاء . ص : 348 .
( 2 ) الرياض : 2 / 306 .
( 3 ) في الرياض : أكثر من ثلاثة آلاف كتاب 2 / 309 ، وفي الديباج كما في معالم الإيمان وفي الرياض صفحة 310 قال : كتبت بيدي هذه ثلاثة آلاف كتاب وخمسمائة كتاب . . . » .
( 4 ) في ترتيب المدارك ، والديباج : « إذا ولى » .
( 5 ) في ترتيب المدارك ، والديباج : « بغير » .
( 6 ) في الرياض ، وترتيب المدارك ، والديباج : « فإن » .
( 7 ) ما بين المعقوفتين في ترتيب المدارك ، والرياض ، والديباج ورد بلفظ تالي :إذا ولّى أخوك قفاه عنك * فولّ قفاك عنه وزده باعا