العجيبة التي لم ير مثلها وضاق بهم الفضاء وتواعد الناس أن ينظروا في الزّاد وآلة السفر إلى يوم السبت ، وذلك يوم الاثنين وركب بعض الشيوخ من الموضع إلى الجامع بالسلاح وشقوا السماط بالقيروان وزادوا في استنهاض النّاس فلما كان يوم الجمعة اجتمعوا في الجامع وركبوا بالسّلاح الكامل ، وعملوا البنود والطّبول وأتوا بالبنود فركزوها قبالة المسجد « 1 » المعروف بالحدّادين ، وكانت سبعة بنود :
الأول : أصفر لربيع القطّان مكتوب عليه البسملة ومعها لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه .
وفي الثاني : وهو لربيع أصفر أيضا :
نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ
[ الصّف : 13 ] على يد أبي يزيد : « اللهم انصره على من سبّ نبيك » « 2 » .
وفي الثالث : وهو أصفر ، أيضا لأبي الربيع : بعد البسملة :
فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ
( 12 ) [ التوبة : 12 ] .
وفي الرابع : وهو بند أحمر لأبي الفضل عباس الممسي : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه .
وفي الخامس : وهو بند أخضر ، لمروان العابد « 3 » بعد البسملة :
قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ
( 14 ) [ التّوبة : 14 ] .
وفي السادس : وهو بند أبيض بعد البسملة : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، أبو بكر الصديق ، عمر الفاروق .
وفي السابع : وهو لإبراهيم بن العشا وكان أكبر البنود لونه أبيض لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه :
إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
[ التّوبة : 40 ] فلما اجتمع النّاس وحضرت صلاة الجمعة ، طلع الإمام على المنبر ، وهو أحمد بن محمد بن أبي الوليد ، وكان أبو الفضل الممسي هو الذي أشار به وخطب خطبة أبلغ فيها ، حرّض النّاس على الجهاد وأعلمهم بما لهم فيه من الثوب وتلا هذه الآية :
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ
[ النّساء : 95 ] الآية ، وقال : يا أيها
هامش
( 1 ) في الرياض : باب المسجد 2 / 341 .
( 2 ) الرياض : 2 / 341 .
( 3 ) في الرياض : المتزهد 2 / 342 .