سبحانه ، فأمرني فدنوت منه فشرّف موضعا مني وعظّمه ما بين صدغي وأذني من الجانب الأيسر ، فكانت والدته تأمره إذا حلق أن تأخذ شعر ذلك الموضع فجمعت منه كثيرا ، وأوصت حين موتها أن يدفن معها ، فضرب حين قتل في ذلك الموضع .
قال المالكي : « وكان سليمان والد ربيع يجلس في الليل مع أولاده وكانوا خمسة كلهم صالحون ، فإذا خطر في نفسه شيء يسأل عنه من العلم يقوم من مكانه ويجثو على ركبتيه بين يدي ولده ربيع فيقوم إليه ربيع فيقول : يا والدي لم فعلت هذا ؟
فيقول : إنما أردت أن أعطي العلم حقّه فيسأله عما يحب ، فيجيبه ثم يرجع إلى مكانه رحمة اللّه عليه » « 1 » .
قال : وظهرت لربيع إجابات روي أنه سمع قارئا يقرأ :
أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى
( 14 ) [ العلق : 14 ] فغشي عليه .
قلت : قال أبو بكر المالكي : وعوتب ربيع في خروجه مع أبي يزيد إلى حرب بني عبيد ، فقال : وكيف لا أفعل « 2 » وقد سمعت الكفر بأذني ؟ فمن ذلك أني حضرت إشهادا ، وكان فيه جمع كثير ، أهل سنة ومشارقة وكان بالقرب مني أبو قضاعة الدّاعي فأتى رجل مشرقيّ من أهل الشّرق ومن أعظم المشارقة ، فقام إليه رجل مشرقيّ وقال : إلى هاهنا يا سيدي إلى جانب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يعني أبا قضاعة الدّاعي ويشير بيده إليه فما أنكر أحد « 3 » شيئا من ذلك فكيف ينبغي « 4 » أن أترك القيام عليهم ؟
ووجد بخطه قال : لما كان في رجب سنة إحدى وثلاثين ، قام الصبي المكوكب يقذف الصّحابة ويطعن على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وعلّقت عظام رؤوس أكباش وحمير وغيرها على أبواب الحوانيت والدّروب ، فإذا عليها قراطيس معلّقة فيها أسماء يعنون بها رؤوس الصّحابة رضوان اللّه عليهم ، فلمّا رأى ذلك ربيع لم يسعه التأخر عن الخروج عليهم « 5 » . وكذلك كان جميع الشيوخ يتناولون أبا إسحاق السبائي وغيره ولما اجتمعوا للخروج عليهم قال ربيع القطان : أنا أول من يشرع في هذا الأمر ويخرج فيه ويندب المسلمين ويحضّهم عليه وتسارع جميع الفقهاء والعباد لذلك ؛ فلما كان بالغد خرج ربيع وجماعة الفقهاء ووجوه التّجّار إلى المصلى بالسلاح الشاك والعدّة
هامش
( 1 ) الرياض : 2 / 325 .
( 2 ) في الرياض : لا أخرج 2 / 338 .
( 3 ) في الرياض : « أحد منهم » 2 / 338 .
( 4 ) في الرياض : يسعني 2 / 338 .
( 5 ) الخبر في الرياض : 2 / 338 .