قلت : وما تقدم من قولنا خرج الأمر من القيروان إلى المهدية ، وسائر بلادهم خلاف ما كان يقول شيخنا أبو الفضل البرزلي : أنّ الوقت الذي قام عليهم فيه أهل القيروان ، قام كل شيخ على من في بلده كالشيخ محرز على أهل تونس من غير أن لا يكون اتفاق منهم على ذلك ، بل هي كرامة في حق جميعهم .
قال : وصلّى على أبي علي أبو بكر بن عبد الرحمن .
قلت : الصواب عدم الصلاة عليه لقوله ختم اللّه أعماله بالشّهادة .
قال : ودفن بداره وقبره الآن بباب سلم مشهور ، وقد رثي بمراث كثيرة لم أحكها لطولها رحمه اللّه تعالى .
272 - ومنهم أبو القاسم عبد الرحمن بن علي بن محمد الكناني « 1 » المعروف بابن الكاتب رحمه اللّه ورضي عنه :
قال : أخذ عن ابن شبلون ، وسمع من القابسي ، وكان أحد الفقهاء المستنبطين ، والعلماء الرّاسخين ، وكانت له فتيا مشهورة ، ثم رحل إلى المشرق فلقي النّاس وعاد إلى القيروان .
قلت : قال ابن سعدون : « كان موصوفا بالعلم ، والفقه ، والنظر ، وفضله مشهور » « 2 » . ورحل إلى المشرق وحجّ وسأله الطائي « 3 » بمصر عن فروق أجوبة في مسائل مشتبهة من المذهب ، فقال الطّائي « 3 » : وقد كان أعضل ، جوابها كل من لقيت من علماء العراق « 4 » ، فأجابني أبو القاسم فيها ارتجالا على ما كان عليه من شغل البال بالسّفر ، وقد وقفت على جوابه في جزء منطو على أحد وأربعين فرقا ، وكان قويا في المناظرة ، وناظر أبا عمران الفاسي « * » مرّة وطالت بينهما المناظرة حتى علا العرق أبا عمران وبلّ قميصه ، ورداءه ، وصار كمن غسله « 5 » في ماء وبينهما في ذلك
هامش
( 1 ) ترجم له في : ترتيب المدارك : 4 / 706 - 707 ، شجرة النور الزكية 1 / 157 رقم 309 ، كتاب العمر 2 / 663 - 664 .
( 2 ) ترتيب المدارك : 4 / 406 .
( 3 ) في ط ، ت : الطايتي . التصويب من ترتيب المدارك : 4 / 406 .
( 4 ) في ترتيب المدارك : القيروان 4 / 707 .
( * ) أبو عمران الفاسي واسمه موسى بن عيسى بن أبي حاج الغفجومي . انظر رقم ترجمته ( 282 ) .
( 5 ) في ترتيب المدارك : « غمس » .