ويذكر أن قبرا منهما هو قبر أبي سعيد البراذعي ويدعو عندهما كغيرهما فقلت له : سياق كلام عياض ، يقتضي أن الغالب أنه إنما مات بصقلية فقال : ليس فيه تحقيق ، ولعله رجع إلى القيروان ولو زائرا ومات بها ، وما زلت أسمع أنّ قبره أحدهما .
269 - ومنهم أبو محمد عبد اللّه بن بهلول رحمه اللّه :
قال : كان من أهل الفقه ، والفتيا ، والعلم ، والعمل ، والورع الحاجز ، والكلام على الرّقائق ، والمواعظ ، وله مجلس يوم الجمعة يجتمع الناس إليه يذكّرهم ويخوّفهم ، فكان يختم آخر مجلسه بالفقه ، والوعظ ، والدعاء ، وتوفي في رجب سنة سبع وأربعمائة .
270 - ومنهم أبو القاسم عبد الرحمن الغافقي :
قال : كان فقيها ، عالما بالقراءات ، أخذ ذلك عن أبي بكر الهواري ، وأبي بكر محمد بن الفتح ابن الصواف ، وسمع الحديث وأخذ المدونة ، وكان مشهورا بالدين ، والورع ، والفضل . توفي يوم الجمعة لسبعة عشر خلون من صفر سنة سبع وأربعمائة ، وعمره تسعون سنة ودفن بباب سلم وقبره معروف رحمه اللّه تعالى .
271 - ومنهم أبو علي حسن بن خلدون البلوي « 1 » :
قد تقدّم أنه قرأ على الشيخ أبي الحسن القابسي .
قال : كان ركنا من أركان أهل السّنّة مع فقه كثير ، وصدقة ومعروف ، وهمّة عالية ، وإحسان إلى العلماء والمعارف ، وأخباره في ذلك كثيرة .
قلت : وقال غيره : كان رأسا في إفريقية ، جليل القدر في فقهائها ، مطاعا ، وكانت العامّة تتبعه ، وكان شديدا على أهل البدع والروافض ، مغريا بهم « 2 » .
قال : حكي أنّه سافر مرّة إلى السّاحل هو والفقيه أبو بكر عبد اللّه اللّوبي ، فنزل في ليلة باردة كثيرة الريح والمطر ، في قرية أريانة « 3 » ، فاستضافا فتى فأنزلهما
هامش
( 1 ) ترجم له في ترتيب المدارك : 4 / 624 ، 625 ، شجرة النور الزكية 1 / 157 رقم 307 .
( 2 ) الخبر في ترتيب المدارك : 4 / 624 .
( 3 ) في ط وت والكتاب المحقق 3 / 151 من معالم الإيمان : فريانة . التصويب من : الروض المعطار ، وكتاب وصف إفريقيا . وهي مدينة صغيرة قديمة بناها القوط ( الوندال ) على بعد نحو ثمانية أميال من تونس . انظر : الروض المعطار ص : 25 ، وصف إفريقيا 2 / 82 .