أحلام نوم أو كظلّ زائل * إنّ اللّبيب بمثلها لا يخدع
فتزوّدن من قبل يومك دائما * أم هل لغيرك لا أبا لك تجمع
توفي رحمه اللّه سنة أربع وثمانين وثلاثمائة ودفن بباب سلم مع والده .
235 - ومنهم أبو القاسم بن حمديس القطّان رحمه اللّه تعالى ورضي عنه :
كان من أزهد النّاس في الدنيا ، وأحسنهم حالا مع اللّه ، يوالي في اللّه ، ويعادي في اللّه ، ويغضب له ، لا يخاف ولا يرهب إلّا اللّه عزّ وجلّ ذو حنين ، وزفير ، وأنين بجراحات من الذنوب دامية قدمها ، وميدان لهو جرّ فيه أذياله ثم تاب وارعوى ، وعطف من عنانه فشهر ، وتخلّى عن الدنيا ورفضها ، ولبس المنبوذ ورضي بالتّافه حتى فارقها . قال عبد اللّه بن التّبّان قال لي أبو القاسم : ركعت ليلة ما قدر ونمت ، فبرز لي كفّ وقيل : اقرأ فقرأت
هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ
( 39 ) [ ص : 39 ] . وكانت إشارته إلى المحبّة والشّوق مع خوف ، وحزن ، وأسف ، وإنابة ، توفي سنة أربع وثمانين وثلاثمائة ودفن بالرمادية على قارعة الطّريق وقبره معلوم رحمه اللّه .
236 - ومنهم أبو العباس عبد اللّه بن عبد الرحمن الأجدابي المؤرخ :
قال : كان عالما فاضلا عارفا بالتاريخ ، وكان في كلّ فنّ واحد وقته مع صحبة للصّالحين ، وكان ثقة توفي في السابع عشر من جمادى الأولى سنة أربع وثمانين وثلاثمائة ودفن بباب سلم وقبره معروف رحمه اللّه تعالى .
237 - ومنهم أبو بكر بن علي بن نصر الزّعفراني رحمه اللّه :
قال : كان صالحا ، صاحب نسك ، وتقشّف ، وعبادة ، ومجاهدة ، وكرم أخلاق ، ومعاشرة محقّقا في مقامات الصّدّيقين ، ومنازل العارفين .
قلت : زاد غيره : وكان ورعا ، زاهدا في الدنيا ، راغبا فيما عند اللّه ، من رآه فكأنّما رأى السّلف الصّالح من الصّحابة والتّابعين ، ردّ كثيرا من الخلق إلى اللّه عزّ وجل ، بعذوبة ألفاظه ، ورقّة طبعه ، وحسن هديه ، وكان كثير الأمر بالمعروف ، والنّهي عن المنكر ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم ولا يهاب أحدا في قول يقوله ولا يترك شيئا مما يجب عليه فعله ، أو يندب إليه من أجل أحد من النّاس سلطانا كان أو غيره .