اللّه تعالى :
أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ
[ النور : 26 ] . وقال :
وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ
[ النّور : 26 ] فجلد من قذفها قبل البراءة بالقرآن ، وبعد القرآن من قذفها ، فقد ردّ القرآن ، ومن ردّ حرفا من القرآن فقد وجب قتله بإجماع .
قلت : السائل له كان عراقي المذهب « 1 » وكان رحمه اللّه أولا يبيع الحنطة « 2 » ، ثم رجع يكتب الوثائق ، ويأخذ عليها الأجرة لقلّة ذات يده .
قال : توفي أبو سعيد يوم الجمعة السابع من صفر سنة ثلاث « 3 » وسبعين وثلاثمائة .
قلت : كذا قال أبو بكر المالكي وابن الرقيق . وقال غيرهم : بل توفي سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة .
قال : وحضر جنازته أهل المدينتين المخالف والمؤالف ، وحضر السّلطان في موكبه .
قلت : المراد بالمدينتين : القيروان ، وصبرة « 4 » ، والسلطان هو عبد اللّه بن زيد الصّنهاجي ورثى بمراث كثيرة .
قال : وصلّى عليه ابن الكوفي القاضي ، ودفن جوار القاضي عبد اللّه بن هاشم في صحنه على طرف الحفرة .
قلت : وقبره مزار ، وعند قبره بويقات لطاف ، تقول العامّة نسمع أنّه كان في القديم ، إذا استنقع فيها ماء المطر ، فيستشفى بذلك الماء من وجع العين بأن يمسح شيء من ذلك على العين من فوق ، ثم ترك الناس ذلك .
هامش
( 1 ) هذا ما أشار إليه عياض في قوله : « وناظره بعض العراقيين » ولم يسمّيه .
( 2 ) الحنطة : هي البرّ . والحنطة لغة كوفية ، والقمح لغة شاميّة ، ولفظة برّ أفصح من لغة من قال :
« قمح أو حنطة » . وقال أبو ذؤيب الهذليّ :لا درّ درّي إن أطعمت نازلهم * قرف الحتيّ وعندي البرّ مكنوزراجع البيان والتبيين للجاحظ : 1 / 17 دار الجيل تحقيق عبد السلام هارون .
( 3 ) في ترتيب المدارك : إحدى وسبعين وثلاثمائة ، وقال الرقيق ، والمالكي : سنة ثلاث وسبعين 4 / 491 .
( 4 ) صبرة : مدينة بالقيروان كبيرة بناها إسماعيل العبيدي وسماها : المنصورية سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة . انظر الروض المعطار ص : 354 ، المسالك والممالك للبكري 2 / 198 .