129 - ومنهم أبو حفص عبد الجبّار بن خالد « 1 » بن عمران السّرتي :
قال : سمع من سحنون وأبي زكرياء الحفري ، وأبي يحيى حماد بن يحيى السّجلماسي ، كان فقيها ، فاضلا ، زاهدا ، ثقة ، طويل الصلاة .
قلت : في كلامه بتر لقول أبي العرب : « وكان كثير الدّعاء مجتهدا ، ومن عقلاء شيوخ إفريقية » « 2 » .
قال : وكان سحنون يقول : « عبد الجبّار تقيّ في بطن أمّه » .
قلت : وفي ما ذكره نظر ، إذ لم يحك المالكي إلا لأحمد بن معتب كما تقدم لابن سحنون .
قال : وكان قد نظر في العلم ، والمراد بذلك المبالغة ؛ والمعنى أنه تقيّ من صغره .
قال : وكان أيضا لا يقرئ النّاس حتى يحضر عبد الجبار .
قال : وكان قد أجاد في العلم حتى وارى سحنون بن سعيد أو كاد ، ثم قال :
يا أبا عياش ، قد بلغنا من هذا العلم ما قد علمت وقد مالت نفسي للعبادة فبلغ منها حتى لحق أو كاد منزلة البهلول بن راشد ، ورباح بن يزيد ، فقيه المخالفة من وجهين ، أحدهما : أنّه حكى على القطع أنه وازى سحنونا وهو خلاف نقل التّجيبي أو كاد ، الثّاني : أنّه وازى في العبادة واصلا ، وهو في التّجيبي على الشّكّ بمنزلة البهلول ، ورباح لا منزلة واصل .
قال : وكان كثير التهجد ، يختم كل ليلة من رمضان القرآن .
قلت : مثله ذكر التّجيبي . وقال المالكي : حدّث هاشم بن مسرور « 3 » قال :
هامش
( 1 ) ترجم له في : طبقات أبي العرب استدراكا ص : 243 ، الرياض : 1 / 463 - 470 ، ترتيب المدارك 3 / 260 - 263 ، شجرة النور الزكية 1 / 106 رقم 129 .
( 2 ) الجملة بأتمها في طبقات أبي العرب كالتالي : « كان صالحا ، متعبدا ، طويل الصلاة ، كثير الدعاء ، مجتهدا ، وكان من عقلاء شيوخ إفريقية ، سمع من سحنون وعليه اعتماده » ص :
243 ، والنص نفسه ورد في الرياض 1 / 463 .
( 3 ) هو أبو عمرو هاشم بن مسرور كان مشهورا بالخير كثير الصدقة ، توفي رحمه اللّه تعالى سنة 307 ه . ترجم له في الرياض : 2 / 144 - 151 ، وستأتي ترجمته ضمن هذا الجزء من كتاب معالم الإيمان .