إلى دار المتكلم . ففعل ، ويمين هذا الكفيف خرج منه على غلبة الظن لما يعلم من سخائه والأقرب عندي أنّه حانث . وذكر ابن حارث نحو ما تقدم فقال : أتاه رجل من أهل الباديّة فشكى إليه الإقلال فكتب له إلى أبي إبراهيم في ضيعته أن يدفع له خمسين قفيزا زيتا ، فلمّا وصل إليه الكتاب ضجر « 1 » على الرجل وقال : إنا لم نعصر بعد وهو يبدأ بتفريقه ما عندي ما نعطيك فرجع الرجل إليه فأعلمه ، فكتب له ادفع إليه مائة قفيز ، واللّه لئن رجع إلي لأدفعنّ إليه غلّة العام أجمع .
ذكر محنته رحمه اللّه تعالى
كان رحمه اللّه امتحن بمحنتين محنة عند العزلة الأولى في ولاية سليمان بن عمران ، فسجنه تسعة أشهر وأرسله ، ولما عزل سليمان وتقدم ابن طالب ثانيا ، هرب سليمان وتوارى نحوا من سنتين خوفا منه حتى أمر مناديا ينادي بأمانه ، ثم بعد عزل ابن طالب وولي سليمان وكانت محنته الثانية بعد سليمان في ولاية ابن عبدون وذلك أنه نظر إلى ما فعل إبراهيم بن الأغلب من الفسوق والاستطالة على المسلمين ، وإباحته للسّودان نساء إبيانه حين امتنع أهلها من بيعها ، وقد أتت امرأة بفرعة ابنتها في ثوب فألقته بين يديه فترجع وقال : ما أراه يؤمن باللّه ، أو هذا فعل الدّهرية ، ولا يؤمن باللّه واليوم الآخر فبلغت الكلمة إلى إبراهيم وحقدها عليه ، فأخذه وسجنه ومات في السجن فقيل إنّه بعث له رجالا ضربوه بركبهم في بطنه حتى مات . وقيل : إنّه سقاه سمّا فمات به . وهذا هو الصّواب لقول أحمد بن نصر البصري : رأيت ابن طالب في النوم بعد قتله فسألته فقال : وحق اللّه لقد أدخلت الجنة فقلت له : كيف كانت منيتك ؟ فقال : سقاني الأمير شربة سقاه اللّه من صديد أهل النّار . توفي رحمة اللّه تعالى عليه « 2 » .
125 - ومنهم أبو إسحاق إبراهيم بن المضاء الضرير « 3 » رحمه اللّه تعالى :
قال : سمع من سحنون .
قلت : زاد غيره وكان من كبار أصحابه وغلب عليه علم التصوف .
هامش
( 1 ) ضجر : قلق .
( 2 ) في الديباج أن وفاته كانت سنة تسع وستين ومائتين [ 269 ه ] .
( 3 ) ترجم له في : ترتيب المدارك 3 / 130 - 131 وسماه : « بإبراهيم بن طارق الأسدي » .