أقطع لنفسي بذلك ، لأنّي لا أدري ما يختم لي به ، فبصق « 1 » الرّجل في وجه محمد بن عبدوس فعمي الرّجل في وقته « 2 » وانتقم اللّه تعالى منه .
قلت : المسألة المشار إليها هي هل يجوز أن يقول : أنا مؤمن ؟ أو لا بد من زيادة إن شاء اللّه ؟ فقال ابن سحنون : ومن قال بقوله بالأول وقال ابن عبدوس ومن قال بقوله بالثاني . قال عياض : وخلافهم فيها خلاف في حال فمن التفت إلى أن الخاتمة مغيّبة . قال بالاستثناء ، ومن التفت إلى صحّة معتقده نفاه ، ثم نشأ خلاف في أيّام الشّيخ أبي محمد بن أبي زيد فوقع بينهم تنازع هل يقول : أنا مؤمن عند اللّه أم لا ؟ والصحيح ما قاله أبو محمد ، إن كانت سريرتك مثل علانيتك ، فأنت مؤمن عند اللّه ، وإلا فلا .
قال : قال محمد بن بسطام : كنت في بيتي في ليلة شتوية إذ دقّ عليّ الباب ، وإذا محمد بن عبدوس وعليه جبّة صوف وقلنسوة من فرو ، فقلت : ما جاء بك في هذا الوقت ؟ فقال : ما بتّ اللّيلة غمّا بفقراء أمّة محمد صلّى اللّه عليه وسلم تسليما ، هذه مائة دينار ذهبا ، وأخرج بها يده من طوقه وهي غلّة ضيعتي « 3 » احذر أن تمسي اللّيلة وعندك منها شيء . ثم انصرف « 4 » .
قلت : ذكر أبو بكر التّجيبي ، قال : حدثنا أبو العباس تميم بن محمد عن أبيه قال : قال محمد بن بسطام وذكر ما تقدم .
قال : روي أن محمد بن عبدوس أقام ثمان وعشرين سنة يصلّي الصّبح بوضوء المغرب ، منها أربع عشرة سنة صلاة ، وأربع عشرة سنة درسا للكتب « 5 » .
قلت : فيه المخالفة لنقل أبي بكر المالكي عن لقمان بن يوسف أن إقامته الثمان وعشرين سنة كانت بوضوء العشاء الآخرة وزاد ، وأنه أقام سبع سنين يدرس
هامش
( 1 ) في ط : فصعق . التصويب من الرياض : 1 / 461 .
( 2 ) في الرياض ، زيادة : « وذهب بصره » 1 / 461 .
( 3 ) في الرياض ، زيادة : « هذه السنة » 1 / 460 .
( 4 ) انظر الخبر بألفاظ متقاربة في الرياض : 1 / 460 .
( 5 ) « الوارد في الرياض من طريق ابن التبّان أبي محمد عبد اللّه بن إسحاق أن ابن عبدوس أقام أربع عشرة سنة ، يصلي الصبح بوضوء العشاء الآخرة مشتغلا بدراسة العلم ، وأقام أربع عشرة سنة غيرها مشتغلا بقيام الليل والتهجد فيه وتلاوة القرآن » 1 / 459 .