قال : وروي أن مالكا عرض عليه أن يزوّجه ابنته على أن يقيم عنده فأبى إلّا أن يرتحل بها إلى القيروان .
قلت : نقلها المالكي عن بعض قرابة ابن غانم عنه وهذه مكانة عظيمة لابن غانم ورفعة عالية عند الإمام مالك رحمة اللّه تعالى عليه . قال المالكي بإسناد « 1 » : إنّ عبد اللّه بن فرّوخ قال : دخلنا على سفيان الثوري أنا وابن غانم والبهلول بن راشد فسألناه في السّماع منه فأجاب إلى ذلك وقال : يقرأ عليّ أعرفكم « 2 » كلاما لأنه ربما يقرأ على القارئ فيلحن « 3 » في قراءته فأحرم نومي وطعامي . فقرأ لنا عليه ابن غانم شهورا كثيرة فما رأينا الثّوري ردّ عليه في قراءته شيئا ، ولا أخذ عليه لحنة واحدة .
[ لا يعرف الفضل إلا ذووه ]
وعن سحنون قال : قرأ علينا « 4 » ابن [ غانم ] « 5 » كتابا من « الموطّأ » فقال له رجل : يا أبا عبد الرحمن ، أيعجبك هذا من قول مالك ؟ فقام « 6 » ابن غانم وقد ألقى الكتاب من يده وقال : أو ليس وصمة عليّ في ديني وعقلي أن أردّ على مالك قولة قالها ؟ واللّه لقد أدركت العبّاد الذين [ يتعبدون ] « 7 » يتورّعون من الذرّ فما فوقه سفيان ، وذوي « 8 » سفيان فما رأيت أورع من مالك ( ا ه ) فهذا من حسن أدبه رحمه اللّه ودخل عليه ولده من المكتب فسأله عن سورته فقال : حوّلني المعلم من سورة الحمد فقال له : اقرأها فقرأها فقال له : تهجّها ، فتهجّاها فقال له : ارفع ذلك المقعد فرفعه فإذا تحته دنانير دون « 9 » العشرين وفوق العشرة فقال له : ارفعها لمعلّمك [ فرفعها ] « 10 » لمعلّمه فأنكرها وحملها إلى أبيه [ عبد اللّه بن غانم ] « 11 » فقال له عبد اللّه بن غانم كالمعتذر : لم يحضرني غيرها يا معلم ، أتدري ما علّمته كل حرف منها خير من الدنيا وما فيها « 12 » .
هامش
( 1 ) في ط : بإسناده ، التصويب من : ت ، والرياض 1 / 216 .
( 2 ) في الرياض : أعربكم 1 / 216 .
( 3 ) اللّحن : الخطأ .
( 4 ) في ت : عليه .
( 5 ) سقط من : ت .
( 6 ) في ت وط : فقال : التصويب من : الرياض 1 / 217 .
( 7 ) سقطت من : ت ، والرياض 217 .
( 8 ) في الرياض : ودون .
( 9 ) في ت : تحت .
( 10 ) في ت : فأتى بها .
( 11 ) ما بين المعقوفتين سقط من : ت .
( 12 ) الرياض 1 / 218 .