قلت : وقد تقدم في التعريف بأبي محمد عبد اللّه بن فروخ أنه قال للرسول الذي بعثه ابن غانم بكتاب إلى مالك يسأله عن مسألة أولي ابن غانم فقال له الرسول : نعم ، فقال له مالك : باللّه
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
( 156 ) [ البقرة : 156 ] فالأهرب فالأفر حتى تقطع يده ! وهذا لا ينافي ما فوقه لحمله على أنّه لم يسرّه ذلك أو لا ، وود « 1 » أن لا يقبل وبعد حصوله وقبوله سرّه ذلك لعلمه بعلمه ودينه وصلاحه ، فبتقديمه يقع النفع به لسائر إفريقية ولا سيّما لبعدها عن بلد السّلطان فلا « 2 » يقوم بها غيره واللّه تعالى أعلم . وما زال رحمه اللّه تعالى قاضيا حتّى مات فكانت ولايته مدّة من عشرين سنة . وقال في ذلك حفيده عبد الرحمن بن أبي عمر بن غانم :
ولينا قضاء الغرب عشرين حجّة * بعزّ وعدل ، عندنا مستلينها
وأمضى أبونا الحقّ في النّاس فاستوت * رعيّته في العدل فاعتزّ دينها
فصلّى عليه اللّه في مستقرّه * [ وجازاه رحما ] « 3 » كالسّحاب هبوبها
ذكر بقية أخباره :
قال : وسأله مرة إبراهيم بن الأغلب أن يطلع معه صومعة الجامع الأعظم فأبى وقال : إن في صعودي إليها تشرف على حرم المسلمين والنظر إلى عوراتهم واللّه لا فعلت ذلك أبدا .
قلت : زاد المالكي [ وكانت ] « 4 » الصومعة يومئذ في الرّكن الغربي ثم ارتثت « 5 » بعد ذلك وجعلت في المكان الذي هي به اليوم « 6 » .
قال : وركب إبراهيم يوما آخر ، وابن غانم معه ، فسلك زرعا فلم يسلك ابن غانم معه ، وأخذ في المحجة .
قلت : زاد المالكي : وشقّ إبراهيم بن الأغلب سماط القيروان من باب أبي الربيع ومعه ابن غانم ، فلما صار إلى موضع سمّاه زادت دابّة إبراهيم في المشي ، فجاوز ابن غانم ، فلما رآه ابن غانم حوّل وجه دابّته إلى نحو داره ، فأرسل إليه
هامش
( 1 ) في ت : ورد .
( 2 ) في ت : مما .
( 3 ) ما بين المعقوفتين في ت : وسقاه غرّا .
( 4 ) في ت : وكان موضع .
( 5 ) في الرياض : أزيلت 1 / 224 .
( 6 ) الرياض 1 / 224 - 225 .