دخل على بناته فوجدهن في الظلام وليس بالبيت شيء [ يردّ يده ] « 1 » إليه ، فخرج من بيته حزينا هائما أن يرى بناته يوم عيد منكسرات ، قلوبهنّ بين أترابهنّ من بنات الجيران وسوّلت له نفسه الخروج من القيروان حتى ينقضي العيد ، فمرّ بمسجد إسماعيل تاجر اللّه وقد حضرت صلاة العشاء الآخرة فصلّى معهم فلما انصرف الناس ولم يبق في المسجد إلا الرجل رآه إسماعيل ، فعلم أنّ له قصّة فمضى إلى داره وبعث إليه فسأله عن قصته فأخبره فتوجّع « 2 » إسماعيل لذلك وبكى ، وقال : كم عندك من البنات ؟ قال : خمس فصاح إسماعيل بأمهات أولاده وقال : ائتوني بحلي بناتكنّ وما صنعت لهن في هذا العيد من الثّياب والزينة والحنّاء والطيب فأتين بجميع ذلك ، ثم قال لهن : ائتوني بمائدة العيد ، فأتوا بها وفيها أنواع الأطعمة وأنواع الحلوى ، فدفع ذلك كله للخياط ، ودفع إليه دنانير كثيرة ، ثم قال له : اكس بناتك هذه الثياب وهذا الحلي ، وطيّبهنّ بهذا الطيب وكل معهنّ من هذه المائدة ووسّع على نفسك وعليهن بهذه الدنانير « 3 » . ففعل ذلك .
قلت : جميع ما ذكره ذكره « 4 » المالكي عدى كون السّوق من غربي المسجد .
وزاد بعد قوله ووسّع على نفسك وعليهن بهذه الدنانير ، ثم أمر عبيده فحملوا جميع ذلك إلى داره فضرب الباب عليهن ، ففتحن الباب فوجدهنّ في الظلام على حالهنّ ، فأدخل العبيد جميع ذلك إلى داره وذهبوا « 5 » ففرح البنات بذلك ، وكان في داره سرور كبير ولبس بناته الثياب الجليلة والحلي النفيس « 6 » ، واجتمعن حول تلك المائدة ، وأوسع عليهن النفقة « 7 » . وكان إسماعيل يلبس جبّة صوف وكساء صوف وقلنسوة صوف .
قال : وفضائله كثيرة .
هامش
( 1 ) في ت : يريده .
( 2 ) في ت وط : فتوجد . التصويب من : الرياض 1 / 109 .
( 3 ) الكلام كلّه مختصر من الرياض 1 / 108 - 109 .
( 4 ) كلمة : [ ذكره ] وردت مرة واحدة في : ت .
( 5 ) في ت : ورجعوا .
( 6 ) في ت : النفيسة .
( 7 ) الرياض 1 / 109 .