وبذلك هدّأ الإمام علي ( ع ) الثائرة في الثانية كما هدأها في الأُولى ابن عمه الرسول ( ص ) ( 1 ) .
وكانت هذه أول بادرة لانقسام الأُمّة إلى قسمين : مضري ، وفيهم الإمرة حتّى الخلافة العباسية ، ويماني ، وقد حرموا منها أبد الدهر ، والتحق بكل قبيلة حلفاء نسبوا إليها ، ونسي نسبهم ممن انتسلوا منهم ، وموالي دعوا بنسب العشيرة والتحقوا به ، وكان هذا الدخيل ، وذلك اللصيق يشاركان في سرّاء القبيلة وضرّائها ، ويدافعان عن القبيلة كالأصيل ، والقبيلة تحتضنهما كأحد أبنائها .
وجرت بين القبيلتين مفاخرات ومنافرات عادت على اللغة العربية بأدب غزير شعراً ونثراً في الحماسة والهجاء وغيرهما ، وكان أبطالها الشعراء من أبناء القبيلة كالكميت ودعبل ، أو من مواليها وأدعيائها كأبي نواس الحسن بن هاني .
وكانت المفاخرة تقوم على ذكر بطولات أفراد القبيلة ، ومن ثمّ كان إحياء أيام العرب في الجاهلية والإسلام ، وذكر أمجادها وأمجاد من يمتُّ إليها بنسب ، أو سبب ، ومن موارد ذلك ما ذكره المسعودي في التنبيه والإشراف وقال : من أشعار ولد معد بن عدنان في افتخارهم بالفرس على اليمانية وانهم من ولد أبيهم إبراهيم كقول جرير بن عطية الخطفي التميمي مفتخراً لنزار على اليمن :
أبونا خليل الله لا تنكرونه * فأكرم بإبراهيم جدّاً ومفخرا
وأبناء إسحاق الليوث إذا ارتدوا * حمائل موت لابسين السنورا
إذا افتخروا عدوا الصبهبذ منهم * وكسرى ، وعدوا الهرمزان وقيصرا
أبونا أبو إسحاق ، يجمع بيننا * أب كان مهديّاً نبيّاً مطهّرا
هامش
1 - تفصيلها وسندها بكتاب ( السقيفة ) المخطوط للمؤلف .