الناس إلى ما تصنعون ، لا تختلفوا فيفسد عليكم رأيكم وينتقص عليكم أمركم وأن أبى هؤلاء إلاَّ ما سمعتم ، فمنّا أمير ومنهم أمير ! » .
فقال أحد المهاجرين : « هيهات لا يجتمع اثنان في قَرَن ( 1 ) ، والله لا ترضى العرب أن يؤمِّروكم ، ونبيّها من غيركم . . . » .
فقال الأنصاري : « يا معشر الأنصار ! أملكوا عليكم أيديكم ، ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه ، فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر ، فان أبوا عليكم ما سألتموه فأجلوهم عن هذه البلاد ، وتولَّوا عليهم هذه الأمور ، فأنتم والله أحق بهذا الأمر - إلى قوله - أما والله لئن شئتم لنعيدنها جذعة ! » ( 2 ) .
فقال المهاجري : إذاً يقتلك الله !
فقال الأنصاري : بل إياك يقتل !
ثمّ مدّ المهاجري يده لبيعة الخليفة . فتسابق الحاضرون إلى بيعته ، وبطل أمر الأنصار ( 3 ) ، ونتج من ذلك أن تهاجت القبيلتان ، فقال ابن أبي عزة القرشي :
قل للأُلى طلبوا الخلافة زلَّة * لم يخط مثل خطاهم مخلوق
إنَّ الخلافة في قريش مالكم * فيها وربِّ محمّد معروق ( 4 )
ولما بلغ قوله الأنصار طلبوا إلى شاعرهم النعمان بن عجلان الزرقي أن يجيب فقال شعراً منه :
هامش
1 - « القرن » بفتحتين : الحبل .
2 - أعاد الحرب جذعة ، أي أعادها أول ما يبتدأ بها .
3 - الطبري ط . أوروبا في ذكر أمر السقيفة 1 / 1838 - 1849 .
4 - المعروق : ذو العرق أي الأصل والنسب .