أطاعوا رَبَّهم وَعَصاهُ قومٌ * أضاعوا أمرَهُ فيمَنْ يُضيعُ
مجوسٌ لا يُنِهنِهُها كتابٌ * فَلاقَوا كُبَّةً فيها قُبُوعُ
وولّى الهُرمُزانُ على جَواد * سَريعِ الشِّدِّ يَثُفِنُه الجميعُ
وخَلّى سُرّةَ الأهوازِ كَرْهاً * غداة الجسرِ إذ نَجَمَ الربيعُ ( 1 )
وقال حرقوص :
غَلَبنا الهُرمُزانَ على بلاد * لها في كلِّ ناحية ذَخائِرْ
سَواءٌ بَرُّهمْ والبَحْرُ فيها * إذا صارت نَواجبُها بَواكِرْ
لها بَحْرٌ يَعِجُّ بجانِبَيهِ * جَعافِرُ لا يزالُ لها زَواخِرْ ( 2 )
ومن حديث سيف هذا ، استخرجوا ترجمة لحرقوص بن زهير في عداد الصحابة ، فقال ابن الأثير : « ذكره الطبري فقال : إنَّ الهرمزان الفارسي صاحب خوزستان ، كفر ومنع ما قبله واستعان بالأكراد ، فكثف جمعه ، فكتب سلمى ومن معه إلى عتبة - إلى قوله - وكانت له صحبة من رسول الله ( ص ) . . . » الحديث .
وتبع ابنَ الأثير كلٌّ مِن الذَّهبي في التجريد ، وابن حجر في الإصابة .
وروي الطبري عن سيف في فتح « رامهرمز » و « تستر » : ( أنّ يزدجرد أثار أهل فارس أسفاً على ما خرج من مُلكهم ، فتحركوا وتكاتبوا هم وأهل الأهواز على النصرة ، فكتب سلمى وحرملة إلى الخليفة وإلى المسلمين بالبصرة ، فأمر الخليفة سعدَ بن أبي وقاص أميرَ الكوفة بإرسال جند كثيف إليهم بقيادة النعمان ، فسار النعمان حتّى جاز سوقَ الأهواز وخلّف حرقوصاً وسلمى
هامش
1 - الكبة : الجماعة من الخيل ، والحملة في الحرب ، ويثفنه : يضربه . يدفعه .
2 - النواجب : لباب الشيء وخالصه ، والبواكر جمع الباكورة : أول الفاكهة وأول كل شيء . والجعافر : الأنهار .