ليتْنَخَ ( 1 ) عنّا رغبةً عن بلاده * ويَطلبَ مُلكاً عالياً في الأساورِ
فبهذا البيت سمي العم فقيل بنو العم : عموا عن الصواب بنصرة أهل فارس ، كقوله تعالى : ( عموا وصموا ) قال : وقال يربوع بن مالك :
لَقَدْ علِمتْ عُليا مَعَدٍّ بأنّنا * غَداةَ التَّباهي غُرّ ذاك التبادُرِ
تَنَخْنا ( 2 ) على رغم العُداة ولم نُنحْ * بحيّ تميم والعديِد الجُماهرِ
نَفَيْنا عن الفُرسِ النَّبيطِ فلمّ يَزَلْ * لَنا فِيهمُ إحدَى الهناتِ البَهائر ( 3 )
إذا العَرَبُ العَلْياءُ جاشَت بُحورُها * فَخَرنا على كُلِّ البُحور الزواخر
وقال أيوب بن العُصيَة بن امرئ القيس :
لَنَحْنُ سَبَقْنا بالتُّنُوخِ القبائِلا * وَعَمداً تَنَخْنا حَيثُ جاءوا قنابِلا
وكُنّا مُلوكاً قد عَزَزْنا الأوائلا * وفي كُلِّ قَرْن قَدْ مَلكنا الحلائلا ( 4 )
قال : فخرج إليهما رئيسا بني العم : غالب الوائلي وكليب بن وائل الكليبي وقالا لسلمى وحرملة : أنتما من العشيرة وليس لكما مترك ، فإذا كان يوم كذا وكذا فانهدا للهرمزان ، فأنَّ أحدنا يثور بمناذر ، والآخر بنهر تيري ، فنقتل المقاتلة ثمّ يكون وجهُنا إليكم فليس دون الهرمزان شيء إنّ شاء الله ، ورجعا إلى قومهما فاستجاب قومهما بنو العم بن مالك ، وكانوا ينزلون خوزستان قبل الإسلام ، فأهل البلاد يأمنونهم ، فلمّا كانت تلك الليلة ليلة الموعد من سلمى وحرملة ، خرج سلمى وحرملة صبيحتها في تعبئة ، فالتقوا والهرمزان واقتتلوا ، فبينا هم في ذلك أقبل المدد من قبل غالب وكليب بعد أن استوليا على مناذر وتيري ، وأتى الهرمزان الخبر بأنّ مناذر ونهر تيري قد أخذتا ،
هامش
1 - تنخ عليه : أقام به ، وتنخ عنه : أقام عنه .
2 - تنخ عليه : أقام به ، وتنخ عنه : أقام عنه .
3 - في الطبري 1 / 2536 ، البهاثر .
4 - القنابل : الجماعات . راجع نسب عصية في الاكمال ( 6 / 212 ) ، وجمهرة بن حزم ص 203 .