لم أجد لأحد من شعراء الأندلس قصيدة أتت فرائدها نسقا لا يكاد سمع ينبو عن بيت منها غير قصيدته التي يمدح بها المعتضد بن عباد ؛ وهي « 157 » :
[ من الكامل ]
أدر الزّجاجة فالنّسيم قد انبرى * والنّجم قد صرف العنان عن السّرى « 158 »
والصّبح قد أهدى لنا كافوره * لمّا استردّ اللّيل منّا العنبرا « 159 »
والرّوض كالحسنا كساه زهره * وشيا وقلّده نداه الجوهرا
أو كالغلام زها بورد رياضه * خجلا وتاه بآسهنّ معذّرا « 160 »
روض كأنّ النّهر فيه معصم * صاف أطلّ على رداء أخضرا
وتهزّه ريح الصّبا فتخاله * سيف ابن عبّاد يبدّد عسكرا « 161 »
عبّاد المخضرّ نائل كفّه * والجوّ قد لبس الرّداء الأخضرا
هامش
( 157 ) الأبيات من قصيدة مطولة مشهورة لابن عمار ( ديوانه ؛ 189 ) واختار المصنف منها الأبيات : 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 6 ، 22 ، 12 ، 19 ، 10 ، 11 ، 23 ، 13 ، 35 ، 36 ، 45 ، 41 ، 42 .
على هذا الترتيب .
( 158 ) والقصيدة معارضة لقصيدة لأبي الطيب المتنبي ( ديوانه بشرح الواحدي : 732 ) مطلعها :باد هواك صبرت أم لم تصبرا * وبكاك إن لم يجر دمعك أو جرى( 159 ) يكثر ذكر الكافور مع الصبح ، والعنبر مع الليل لمناسبة الألوان .
( 160 ) يكثر ذكر الورد للخدود والآس للعذار ( بجامع اللون ) .
( 161 ) الممدوح هو المعتضد بن عبّاد ، وهي أوّل ما مدحه به .