كان أحمد كاتبا لملك قفصة « 34 » المعتز بن الرّند « 35 » . وذكر العماد في الخريدة ابنيه يحيى ومحمدا « 36 » ؛
وأخبر أن محمدا لمّا أنشد عبد المؤمن بداءة قصيدة مدحه بها وهي :
[ من البسيط ]
ما هزّ عطفيه بين البيض والأسل * مثل الخليفة عبد المؤمن بن علي !
أشار له بأن يقتصر على هذا البيت وأمر له بألف دينار .
والمولى شرف الدين كما قال صاحب القلائد في أحد الرّؤساء وقد ذكر سلفه : « أتى آخرهم فجدّد مفاخرهم ! » .
أنشدني لنفسه ، وذكر أنّه صنعه بديهة بين يدي المولى ، في البرّادة التي يتّخذها أهل مصر لتبريد الماء :
[ من الطويل ]
وكالنّار من سرّ التّراب كيانها * تعدّ لماء في هواء معدّل
تجمّعت الأضداد أربعة بها * بأعدل من جمع الطّباع وأكمل
هامش
( 34 ) قفصة في تونس . وتعد تيفاش تابعة لها .
( 35 ) المعتز بن الرّند ، من بني الرّند ، وكانوا حكام قفصة قبل مجيء الموحّدين . ولهم أخبار معهم ( انظر الاستقصاء ، 2 : 253 ، وما بعدها ) .
( 36 ) في الخريدة 1 : 127 - 128 ، يحيى بن التيفاشي القفصي قتله الإفرنج بصقلية سنة خمسين وخمس مائة عند فتكهم بالمسلمين ، ومحمد التّيفاشي عم الشاعر المتقدّم ؛ ومحمد هو الذي وفد على عبد المؤمن ابن علي ومدحه بالقصيدة المشهورة التي أوّلها : ما هزّ عطفيه . . الخ .
ويلاحظ أن ابن سعيد جعل يحيى ومحمدا أخوين . والمعروف أن سلسلة نسب التيفاشي ، وأقاربه المشهورين هي : أحمد بن يوسف بن أحمد بن أبي بكر بن حمدون . ولأحمد بن المؤلف ولدان : يوسف ويحيى . ( ويوسف أبوه ) ولوالد جده ولدان : أحمد ومحمد .
( وانظر : ورقات 2 : 448 ، ومقدمة سرور النفس ) والمقصود بالمولى جمال الدين بن يغمور .