تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رايات المبرزين وغايات المميزين — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
وفي ( حلب ) يقول ابن سعيد :
حلب إنّها مقرّ غرامي * ومرامي وقبلة الأشواق كم بها مرتع لطرف وقلب * فيه يسقى المنى بكأس دهاق وتغنّي طيوره لارتياح * وتثنّى غصونه للعناق وعلوّ الشّهباء حيث استدارت * أنجم الأفق حولها كالنّطاق
ونزل ابن سعيد دمشق ( وكانت قد صارت في يد صاحب حلب منذ سنة 647 ) ولقي فيها من أعلامها عددا كبيرا ، فيهم الفخر بن عزّ القضاة ، والنّور الإسعردي ، والمجير بن تميم . وفي طريقه من حلب إلى دمشق مرّ بمدن الشام الكبرى حماة ، وحمص وغيرهما وسجّل انطباعه في بعض شعره ، كقوله :
حمى اللّه من شطّي حماة مناظرا * وقفت عليها السّمع والفكر والطّرفا يغنّي حمام ، أو تميل خمائل * وتزهى مبان تمنح الواصف الوصفا
وزار ابن سعيد في هذه المدّة مدينة بغداد منطلقا إليها من حلب ، فلقي من رجالها وعلمائها ، واطلع على عدد من مكتباتها ، واستملح ( الشعر ) الشعبي الذي سمعه من الملّاحين في نهر دجلة ، ومن غيرهم . ولعلّه زار بعض البلاد في هذه الرّحلة سوى بغداد كإرمينية وأرّجان .