بعضهم بعضا فتكمّل على السّور في السّاعة الرّاهنة ستة آلاف نفر ، فقاتلهم الأمير حسام الدّين بن رش حتّى قتل ووجدت فيه اثنتان وسبعون ضربة بالنّشّاب .
وسار الأمير علم الدين سنجر إلى الملك الكامل فاستنهض عزمته ، وأيقظ همّته ، فركب إليهم ، ومعه الأمير علم الدّين - المذكور - ، فقاتلا قتالا شديدا . ثم انهزم الملك الكامل واحتمى ببعض الأبراج . وأسر علم الدّين .
وكان أحد مقدّمي المغل يسمى بوتاي نوين « 1 » قد رأى مصابرة علم الدّين في الحرب ، فطلبه من يشموط « 2 » فأعطاه إياه ، فحماه . فلمّا اطّلع سنتاي على ذلك أخذه وقتله ، وقال : هذا قتل من المغل خلقا كثيرا .
ثمّ هجم التّتر البرج الذي فيه الملك الكامل فقاتلهم من فيه إلى أن قتل أكثرهم ، وأخذ أسيرا ، ومعه مملوك له تركيّ يسمّى قراسنقر وقالوا له : نحن ما نقتلك ، لأنّا لم نؤمر بذلك . وسلّموه إلى صاحب كنجة وجعلوا في عنقه دوشاخ خشب ، وحمل وأخوه الملك الأشرف إلى هولاكو فلقوه « 3 » قريبا من سروج عائدا من الشّام فاستحضر الملك الأشرف أولا ، وقال : لأي معنى كنت معنا إلى أن كان الحصار فخرجت عنّا إلى أخيك وصرت معه ؟ .
هامش
( 1 ) لعل الصواب : « بورلتاي نوين » أو « بورولتاي نوين »
( 2 ) رسم المؤرخون اسمه في مؤلفاتهم : « يشموت » و « يشموط » .
( 3 ) في الأصل : فلقيوه .