يتجاوز المؤلف أحيانا في حديثه عن بعض المدن إلى ذكر أثر الشعور النفسي الذي يعتري من هو قائم فيها من سرور وفرح أو ضيق وضجر .
ويكشف المؤلف لدى ذكر بعض المدن عن مقدار ارتفاعها ( وارداتها ) ويبين مصادر هذا الارتفاع وبنوده ويقدر موارد كل بند من مواد ارتفاعها ، ويذكر بعض وجوه الإنفاق والنفقات .
ويصف ابن شداد طبوغرافية كل مدينة من مدن الجزيرة التي أرخ لها ، فهو يذكر ما احتوت عليه كل مدينة ، وما عرف فيها من قلاع وحصون ، وما أحاط بها من أسوار ، وما احتوت عليه أرباضها ، وما فيها من فصيل ، وما أقيم لها من أبواب ، وما في داخل كل مدينة من شوارع وأسواق ، وما أنشئ فيها من مساجد وزوايا ومدارس وخانقاهات ومزارات ، وترب ( مقابر ) ومشاهد ، وما أقيم فيها من معابد وبيع وأعمار وكنائس ، وما أنشئ فيها من ديارات وصوامع ، وما بني فيها من مارستانات وجواسق ، وما في داخلها من حمامات وفنادق ، وما أقيم فيها من أرباع ، وما في أطرافها من ربط وتكايا ، وما في جوارها من متنزهات وبساتين ، وما أقيم على أنهارها من معابر وجسور ، وما جرّ إلى داخلها من سرابات ، إلى غير ذلك . . .
أما ما ذكره ابن شداد من الحوادث في هذا الجزء فإننا نطالع منها قيام الحمدانيين بامتلاك الجزيرة وخروجهم عن طاعة الخلافة العباسية ، ونشاهد تلاحم الحمدانيين وجها لوجه مع البيزنطيين وتوالي الحروب المستعرة بين الطرفين . ونشهد شحن الثغور بالجند والذخائر والمؤن والدواب واستنفار العواصم لأخذ الأهبة للطوارئ وسوق المدد والجند . ونطالع أيضا بعضا من أخبار أبي الهيجاء عبد اللّه ابن حمدان ، وأخبار ناصر الدولة أبي محمد الحسن ، وأخبار أخيه
الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة — صفحة مقدمة 48
مساهمون: ابن شداد
صمقدمة ٤٨