الأرض ولا يفعل ويناوله القدح ويشرب بيساره « 1 » . وكلما سكر واحد من الجماعة من بني عمّ الأمير وأصحابه قد أخذه شروة وأخرجه كأنّه يمضي به إلى منامه ، فيقبض عليه ويريه أنّ هذا برأي الأمير ، إلى أن لم يبق غير المغنين و / ثلاثة نفر وخادم على رأسه يسمّى شرقا « 2 » . فلما ظهر السّكر في وجهه قال له شروة :
إن رأى مولانا أن ينهض إلى منامه . فقال : قد بقي لي هذا القدح « 3 » ، أشربه أنا وأنت بحياتي عليك ! ! قال : السّمع والطّاعة ، فشرباه . ثم انتقل الأمير إلى مجلس منامه وأخذ الخادم رجليه في حجزه « 4 » يغمزها فقال ابن فيلوس لشروة :
قد أمكنتك الفرصة وهذا وقتك ! ! فقال : واللّه ما تطاوعني نفسي على ذلك : فقال له : لا بدّ من ذلك وإلّا هلكنا جميعا .
فقال شروة : أنا لا أفعل ولكن إذا أردت أنت فافعل . فدخل ابن فيلوس وبيده سيف مجرّد فأحسّ به الأمير فقال : ما دخولك في هذا الوقت ؟ ! فقال : دخلت إلى الخدمة فقال : اذهب ولا تعد فوقف موضعه ، فوثب الأمير يطلب سيفه ، وكان لا يفارقه فلم يجده . فقال : يا شروة ! أين السّيف ؟ فوثب شروة وأخذ السيف وضرب به الأمير حلّ عاتقه فقال : يا شروة
هامش
( 1 ) بيسارة : بدون معارضة .
( 2 ) في الأصل : شرق . وفي « تاريخ الفارقي : 89 » مشرقا .
( 3 ) في « تاريخ الفارقي : 89 » : الكلاجوا .
( 4 ) في الأصل : في حجره بعمزها .