النخل والرمان من جملة الفاكهة ، غير أنهما ذكرا على التفصيل للتفضيل ، كقوله تعالى :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
[ البقرة : 238 ] فأعاد الصلاة تشديدا لها ، كذلك أعيد النخل والرمان ترغيبا لأهل الجنة ، هذا قول الفراء . وقال الزجاج : قال يونس النحوي ، وهو يتلو الخليل في القدم والحذق : إن النخل والرمان من أفضل الفواكه ، وإنما فصلا بالواو لفضلهما ، وغلط أهل العراق في قولهم : لا يحنث الحالف أن لا يأكل الفاكهة بأكل التمر والرمان ، فظنوا أنهما لما ذكرا بعد الفاكهة ليسا من الفاكهة ، وهو خلاف جميع أهل اللغة ، ولا حجة لهم في الآية .
قال الأزهري : ما علمت أحدا من العرب قال في النخل والكرم وثمارها أنهما ليستا من الفاكهة ، وإنما قاله من قاله لقلة علمه بكلام العرب ، وعلم اللغة وتأويل القرآن العربي المبين ، والعرب تذكر أشياء جملة ثم تخص شيئا منها بالتسمية تنبيها على فضل فيه ، قال اللّه تعالى :
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ
[ البقرة : 98 ] ، فمن قال : ليسا من الملائكة فهو كافر ، ومن قال : إن ثمر النخل والرمان ليسا من الفاكهة لإفراد اللّه تعالى لهما بعد الفاكهة ، فهو جاهل . هذا كلام الأزهري ، وهو آخر كلام الواحدي .
قلت : وليس في هذه الآية تعلّق لمن أخرج النخل والرمان من الفاكهة ، ولا شبهة تعلق بوجه ما ، وذلك أن الفاكهة نكرة تصلح للقليل والكثير ، وللجنس الواحد والأكثر ، فلما عطف النخل والرمان عليها أشعر ذلك بأنهما لم يدخلا في قوله تعالى :
فِيها فاكِهَةٌ *
، ولا يلزم من هذا خروجهما من جنس الفاكهة كلها ، وهذا ظاهر لا خفاء فيه .
فلت : قال الجوهري : يقال : أفلت الشيء وتفلّت وانفلت بمعنى ، وأفلته غيره . وافتلت الكلام ، أي : ارتجله .
وافتلت فلان ؛ على ما لم يسمّ فاعله ، أي : مات فجأة ، وافتلتت نفسه أيضا . وكساء فلوت : لا ينضمّ طرفاه على لابسه لصغره . ويقال : كان ذلك الأمر فلتة ، أي : فجأة ، إذا لم يكن عن تدبّر ولا تروّ
فلذ :
قال أهل اللغة : الفلذة بكسر الفاء :
القطعة من الكبد ، أو من اللحم ، أو من المال وغيرها ، والجمع فلذ .
وفلذت له من مالي ، أي : قطعت . قال الجوهري : وافتلذته المال ، أي : أخذت من ماله فلذة . قال : والفالوذ والفالوذق معرّبان . قال ابن السكيت : ولا يقال : الفالوذج .
فلع :
قوله في « المهذب » في باب ما يفسد البيع من الشروط : إذا باع فلعة بشرط أن يحذوها .
الفعلة : بكسر الفاء وإسكان اللام ، وجمعها فلع ، على وزن قربة وقرب . قال الشيخ الإمام أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي ثم الدمشقي الزاهد رحمه اللّه تعالى في كتابه « التهذيب في المهذب » ، في باب السّلم : الفلع : هي النعال غير المشرّكة ، يعني : التي لم يعمل فيها شراك ، بكسر الشين المعجمة ، وهو السّير الذي يكون على القدم ، يستمسك بسببه النعل في الرجل ، ولعلها سميت فلعة من الفلوع .
قال أهل اللغة : فلعت الشيء فلعا فانفلع ، بمعنى : شققته فانشقّ ، وفلّعته تفليعا بمعناه ، وتفلّعت قدمه : تشقّقت ، فهي الفلوع ، الواحد فلع وفلع بفتح الفاء وكسرها .
وقوله : « يحذوها » معناه : يجعلها حذاء .
فلن : قال الجوهري : قال ابن السرّاج : فلان :
كناية عن اسم يسمّى به المحدّث عنه ، خاصّ