أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ .
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ
[ الحديد : 22 - 23 ] قال : والعزاء : اسم أقيم مقام التعزية ، ومعنى تعزّ بعزاء اللّه تعالى :
تصبّر بالتعزية التي عزّاك اللّه تعالى بها ، وأصل العزاء : الصبر ، وعزّيت فلانا : أمرته بالصبر . هذا كلام الأزهري .
وقال صاحب « المحكم » في باب عزز : قولهم :
تعزّيت عنه ، أي : تصبّرت ، أصلها : تعزّزت ، أي :
تشدّدت ، مثل : تظنّيت ، من تظنّنت ، والاسم منه العزاء .
عسس :
قال أهل اللغة : يقال : عسّ يعسّ عسّا واعتسّ يعتسّ : إذا طاف بالليل فيكشف عن أهل الريبة ، ورجل عاسّ ، قال أكثرهم : والجمع عسس ، كخادم وخدم .
وقال صاحب « المحكم » : جمعه عسّاس وعسسة ككافر وكفّار وكفرة . قال : والعسس : اسم للجمع ، وقيل : جمع عاسّ ، قال : وقيل : العاسّ يقع على الواحد والجمع . واعتسّ الشيء أي : طلبه ليلا وقصده ، وذئب عسعس وعسّاس أي : طلوب للصيد بالليل ، وقيل : يقع هذا الاسم على كل السّباع إذا طلب الصيد بالليل ، وقيل : هو الذي لا ينقاد ، وقيل : العسعاس : الخفيف من كل شيء .
وعسعس الليل عسعسة : أدبر ، كذا قاله الأكثرون ، ونقل الفرّاء إجماع المفسرين عليه ، وقال آخرون : معناه : أقبل ، وقال آخرون : هو من الأضداد ، يقال إذا أقبل وإذا أدبر ، وقد بسط الأزهري القول فيه ، ونقله عن أئمة اللغة بجميع ما ذكرته .
عسف :
قوله في « الوسيط » و « الوجيز » و « المنهاج » : راكب تعاسيف . هو من العسف ، قال الأزهري : العسف : ركوب الأمر بغير رويّة ، وركوب الفلاة وقطعها على غير صوب .
عسم :
قوله في باب الديات من « المهذب » : في يد الأعسم الدية . قال ابن الأعرابي وغيره من أهل اللغة ، وصاحب « الشامل » وغيره من أصحابنا في كتب المذهب : العسم : اعوجاج وميل في رسغ اليد .
والرّسغ : مفصل الكف من الذراع ، قال صاحب « الشامل » : هو جار مجرى عين الأحول . وقال ابن فارس في « المجمل » : العسم : يبس في المرفق . وقال الجوهري : هو يبس مفصل الرّسغ حتى يعوجّ الكف والقدم ، ورجل أعسم ، وامرأة عسماء .
عسى :
قال الإمام أبو الحسن الواحدي المفسر في كتابه ، في قول اللّه تبارك وتعالى :
وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
[ البقرة : 216 ] : عسى عند العامة : شك وتوهم ، وهي عند اللّه تبارك وتعالى : يقين وواجب . وعسى : فعل متصرف درج مضارعه وبقي ماضيه ، تقول : عسيتما وعسيتم ، يتكلم فيه على فعل ماض ، وأميت ما سواه من وجوه فعله ، ويرتفع الاسم بعده كما يرتفع بعد الفعل ، يقال منه : أعس بفلان أن يفعل كذا ، مثل :
أحر وأخلق به ، وبالعسى أن يفعل ، كما تقول :
بالحرى أن يفعل ، ومعناه من جميع الوجوه : قريب وقرب وأقرب به ، ومنه قوله تعالى :
عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ
[ النمل : 72 ] أي : قرب ، وقوله تعالى :
عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً
[ الإسراء : 51 ] أي : قرب ذلك . وكثرت عسى على الألسنة حتى صارت كأنها مثل لعلّ ، وتأويل عسى : التقريب ، وجاءت عسى في القرآن بدخول « أن » كقوله تعالى :
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ
[ الإسراء : 8 ] ، و
عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ
، ولما كثرت عند العرب في ألفاظهم أسقطوا أن ، كما قال الشاعر :
عسى فرج يأتي به اللّه إنه * له كلّ يوم في خليقته أمر