قال صاحب « المطالع » : هو من صرّى يصرّي : إذا جمع ، وهو تفسير مالك والكافّة من الفقهاء وأهل اللغة ، وبعض الرواة يقول : لا تصرّوا الإبل ، وهو خطأ على هذا التفسير ، ولكنه يخرّج على تفسير من فسره بالربط والشد : من صرّ يصرّ ، ويقال : فيها المصرورة ، وهو تفسير الشافعي رضي اللّه تعالى عنه لهذه اللفظة ، كأنه يحبسه فيها بربط أخلافها « 1 » ، هذا ما ذكره صاحب « المطالع » .
وقال الإمام أبو منصور الأزهري في « شرح المختصر » : ذكر الشافعي رضي اللّه تعالى عنه المصرّاة ، ففسرها : أنها الناقة تصرّ أخلافها ولا تحلب أياما حتى يجتمع اللبن في ضرعها ، فإذا حلبها المشتري استغزرها ، قال الأزهري : وجائز أن يكون سمّيت مصرّاة : من صرّ أخلافها ، كما قال الشافعي رحمه اللّه ، وجائز أن تكون مصرّاة من الصّري : وهو الجمع ، يقال : صرّيت الماء في الحوض : إذا جمعته ، ويقال لذلك الماء : صرى .
قال : ومن جعله من الصّرّ قال : كانت المصراة في الأصل مصرّرة ، فاجتمعت ثلاث راءات فقلبت إحداهن ياء ، كما قالوا : تظنّيت من الظن . هذا ما ذكره الأزهري .
وقال أبو سليمان الخطابي في « معالم السنن » :
اختلف أهل العلم واللغة في المصرّاة ، ومن أين أخذت واشتقت ، فقال الشافعي رضي اللّه تعالى عنه : التصرية : أن تربط أخلاف الناقة والشاة ، وتترك من الحلب اليومين والثلاثة ، حتى يجتمع لها لبن ، فيراه مشتريها كثيرا فيزيد في ثمنها ، فإذا تركت بعد تلك الحلبة حلبة أو اثنتين ، عرف أن ذلك ليس بلبنها .
قال أبو عبيد : المصرّاة : الناقة أو البقرة أو الشاة التي قد صري اللبن في ضرعها ، يعني : حقن فيه أياما فلم يحلب ، وأصل التّصرية : حبس الماء وجمعه ، يقال منه : صريت الماء .
ويقال : إنما سميت المصراة ، لأنها مياه اجتمعت ، قال أبو عبيد : ولو كان من الربط لكان مصرورة أو مصرّرة . قال الخطابي : كأنه يريد به الرد على الشافعي ، قال الخطابي : قول أبي عبيد حسن ، وقول الشافعي صحيح ، والعرب تصرّ ضروع الحلوبات إذا أرسلتها تسرح ، ويسمون ذلك الرّباط صرارا ، فإذا راحت حلّت تلك الأصرّة وحلبت ، ومن هذا حديث أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا يحلّ لرجل يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يحلّ صرار ناقة بغير إذن صاحبها ، فإنه خاتم أهلها عليها » « 2 » .
قال : ويحتمل أن تكون المصراة أصلها المصرورة ، أبدل إحدى الراءين ياء ، ومنه قوله تعالى :
وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
[ الشمس : 10 ] أي : أخملها بمنع الخير ، وأصله : دسّسها ، ومثله في الكلام كثير . هذا ما ذكره الخطابي .
وفي « صحيح مسلم » ( 1515 ) عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال : « نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن النّجش والتّصرية » ، وهذا يدل لرواية الجمهور .
صعد :
قولهم : التيمّم - مثلا - ضربتان فصاعدا ، أي : فما زاد ، وهو منصوب على الحال .
صعق :
قال الأزهري : الصاعقة والصّعقة :
الصيحة يغشى منها على من يسمعها أو يموت ، وهو قوله تعالى :
وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ
[ الرعد : 13 ] يعني : أصوات الرعد ، ويقال
هامش
( 1 ) الأخلاف : جمع خلف ، وهو الضّرع .
( 2 ) أخرجه أحمد 3 / 46 ، والبيهقي 9 / 360 .