وأما الدّيوان ، فبكسر الدال على المشهور ، وفي لغة بفتحها ، وهو فارسي معرّب ، قال الجوهري :
أصله دوّان ، فعوّض من إحدى الواوين ياء ؛ لأنه يجمع على دواوين ، ولو كانت الياء أصلية لقالوا :
دياوين ، ويقال : دوّنت الدّيوان .
قال أقضى القضاة الماوردي في « الأحكام السلطانية » : الدّيوان : موضوع لحفظ الحقوق من الأموال والأعمال ، ومن يقوم بها من الجيوش والعمال ، قال : وفي سبب تسميته ديوانا وجهان ؛ أحدهما : أن كسرى اطّلع يوما على كتّاب ديوانه ، فرآهم يحسبون مع أنفسهم ، فقال : ديوانه ، أي :
مجانين ، ثم حذفت الهاء لكثرة الاستعمال تخفيفا ، والثاني : أن الديوان بالفارسية اسم للشياطين ، فسمّي الكتّاب باسمهم لحذقهم بالأمور ، ووقوفهم على الجلي والخفيّ ، وجمعهم لما شذّ وتفرّق ، وسمّي مكانهم باسمهم . وأول من وضع الدّيوان في الإسلام عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وفي سببه أقوال .
وذكر الماوردي في أحكام الديوان وشروطه وأحكامه وما يتعلق به ، أكثر من كرّاسة ، مشتملة على نفائس نقلت منها إلى « الروضة » جملا في باب قسم الفيء ، واللّه تعالى أعلم .
ديث :
قوله في « المهذب » في فصل الغناء من كتاب الشهادات : إن اتخذ جارية ليجمع الناس لغنائها ردّت شهادته ، لأنه دياثة . هي بكسر الدال وتخفيف الياء ، وهي فعل الدّيّوث ، وهو الذي يقرّ السوء على أهله ، كذا قاله جماعات .
وقال الزّبيدي : هو الذي يدخل الرجل على امرأته ، وقال الجوهري : هو الذي لا غيرة له . وكل هذا متقارب .
دير :
قول الشافعي رضي اللّه عنه في الجزية :
وأصحاب الدّيارات . قد أنكره جماعة ، وقالوا : إن أرادوا جمع دير فصوابه : ديور ، كعين وعيون .
قال البيهقي : قال أبو منصور الحمشادي : هي لغة صحيحة ، تستعمل في نواحي الشام وبلاد الروم ، وهي جمع الجمع ، يقال : دار وديار وديارات ، كجمل [ وجمال ] وجمالات .
وروى البيهقي بإسناده « 1 » أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال :
« إنما هلك من كان قبلكم بتشديدهم على أنفسهم ، وستجدون بقاياهم في الصّوامع والدّيارات » .
فصل في أسماء المواضع
داريّا :
القرية المعروفة بجنب دمشق على دون ثلاثة أميال ، وهي بفتح الراء وتشديد الياء المثناة من تحت ، وكان فضلاء السلف يسكنونها ، وممن سكنها من الصحابة رضي اللّه عنهم : بلال المؤذن ، وبها قبران مشهوران يقصدان للزيارة لسيدين جليلين :
أبي مسلم الخولاني وأبي سليمان الدّاراني رضي اللّه عنهما .
قال أبو الفتح الهمداني : داريّا وزنها فعليّا ، من الدار ، والألف للتأنيث ، إنما زيدت فيها هذه الزوائد دلالة على التكثير ؛ لأنها كانت مجمعا لدور آل جفنة الغسّانيين ومنازلهم ، ومثلها من الكلام مرحيّا وبرديّا « 2 » ، حكاهما سيبويه .
دجلة :
النهر المشهور بالعراق ، وهو بكسر الدال ، ولا يدخلها الألف واللام . قال أبو الفتح الهمداني : يجوز أن تكون مشتقة من قولهم : بعير مدجّل ، أي : مطليّ بالقطران طليا كثيرا قد عمّ
هامش
( 1 ) في « شعب الإيمان » ( 3884 ) .
( 2 ) هما موضعان .