قوله في آخر باب الخلع من « المهذب » : وإن قال أحدهما : خالعتني على ألف درهم ، وقال الآخر :
بل ألف مطلق ، تخالعا . قوله : خالعتني : هو بفتح التاء : خطاب للمذكر ، ومراده : قال أحد الزوجين ، أو أحد الشخصين ، أو أحد الإنسانين ، فيكونان مذكّرين .
قال الجوهري : خلع الوالي : عزل ، وخالعت المرأة بعلها فهي خالع ، والاسم : الخلعة .
وقال صاحب « المحكم » : خلع الشيء يخلعه خلعا واختلعه : كنزعه ، إلا أن في الخلع مهلة ، وسوّى بعضهم بين الخلع والنّزع . وخلع الرّبقة من عنقه :
نقض عهده ، وتخالع القوم : نقضوا العهد ، وخلع دابّته يخلعها خلعا وخلّعها : أطلقها من قيدها ، وخلع عذاره : ألقاه عن نفسه ، فعدا بشرّ ، وهو على المثل ، وخلع امرأته خلعا وخلاعا فاختلعت : أزالها عن نفسه وطلّقها ، أنشد ابن الأعرابي :
مولعات بهات هات وإن شف * فر مال أردن منك انخلاعا
شفّر مال : قلّ . وخلعه عن النّسب : أزاله ، وخلع الرّجل خلاعة فهو خليع : تباعد ، والخليع : الشاطر منه ، والأنثى : خليعة بالهاء ، وتخلّع في مشيته : هزّ منكبيه وأشار بيديه ، والخلع والخلع : زوال المفصل من اليد أو الرّجل من غير بينونة ، وخلع أوصاله :
أزالها ، وثوب خليع : خلق . هذا آخر كلام صاحب « المحكم » .
خلف :
وفي الحديث « أربعون خلفة في بطونها أولادها » « 1 » هذا مما يسألون عنه ، فيقال : الخلفة التي في بطنها ولدها ، فما حكمة قوله : « في بطونها أولادها » ؟ وجوابه من خمسة أوجه : أحدها : أنه توكيد وإيضاح ، والثاني : أنه تفسير لها لا قيد ، والثالث : أنه نفي لوهم متوهّم يتوهم أنه يكفي في الخلفة أن تكون حملت في وقت ما ، ولا يشترط حملها حالة دفعها في الدية ، والرابع : أنه إيضاح لحكمها ، وأن يشترط في نفس الأمر أن تكون حاملا ، ولا يكفي قول أهل الخبرة أنها خلفة ، إذا تبينّا أنه لم يكن في بطنها ولد . والخامس : ذكره الرافعي ، أنه قيل : إن الخلفة تطلق أيضا على التي ولدت وولدها يتبعها .
خلق :
قولهم في السجود : تبارك اللّه أحسن الخالقين ، معناه : أحسن المصوّرين والمقدّرين .
خلل :
تكرر في الأحاديث في « المهذب » ذكر الخليل في حديث : « هذا وضوئي ووضوء خليل اللّه إبراهيم » « 2 » ، وقوله : أوصاني خليلي بثلاث « 3 » ، قال الإمام أبو الحسن الواحدي في قول اللّه عزّ وجل :
وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا
[ النساء : 125 ] : قال أبو بكر بن الأنباري : الخليل معناه : المحبّ الكامل المحبّة ، والمحبوب الموفي بحقيقة المحبّة ، اللذان ليس في حبهما نقص ولا خلل .
قال : فتأويل قول اللّه تعالى :
وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا
: اتخذ اللّه إبراهيم محبا له خالص الحب ومحبوبا له ، وشرّفه بلزوم هذا الاسم له ، الذي لا يستحق مثله إلا أنبياؤه ، ومن شرّفه اللّه تعالى ورفع قدره ، قال ابن الأنباري : وقال بعض أهل العلم : معناه : واتخذ اللّه إبراهيم فقيرا إليه ، لا يجعل فقره وفاقته إلى غيره ، ولا ينزل حوائجه بسواه ، فالخليل على هذا القول : فعيل من الخلّة ،
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة ( 2627 ) و ( 2628 ) ، والنسائي ( 4799 ) من حديث ابن عمر .
( 2 ) أخرجه ابن ماجة ( 419 ) ، قال البوصيري : هذا إسناد فيه زيد العمي وهو ضعيف ، وابنه عبد الرحيم متروك بل كذاب .
( 3 ) أخرجه البخاري ( 1178 ) ، ومسلم ( 721 ) من حديث أبي هريرة .