الكلام قد يراد بهما دخول ما وردتا عليه في الحدّ ، وقد يراد خروجه ، مثال الأول : حضر القوم من فلان إلى فلان ، ومثال الثاني : من هذه الشجرة إلى هذه الشجرة عشرة أذرع ، وهما في قوله : من مبتدأ سطح الجبهة إلى منتهى الذّقن ، بالمعنى الأول ، إذ لا يريد بمبتدإ السطح إلا أوله ، وبمنتهى الذقن إلا آخره ، ومعلوم أنهما داخلان في الوجه ، وفي قوله : من الأذن إلى الأذن : مستعملا في المعنى الثاني ؛ لأن الأذنين ليستا من الوجه . وقول اللّه عزّ وجل :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ
[ النساء : 2 ] إلى بمعنى : مع .
قال الأزهري : العرب تقول : إليك عنّي ، أي :
أمسك وكفّ ، وتقول : إليك كذا وكذا ، أي : خذه .
وإذا قالوا : اذهب إليك ، فمعناه : اشتغل بنفسك وأقبل عليها .
والإيلاء في اللغة : الحلف ، تقول : آلى يؤلي إيلاء ، وتألّى تألّيا ، والأليّة : اليمين ، والجمع : ألايا كعطيّة وعطايا .
والإيلاء في الشرع : الحلف على ترك وطء الزوجة في القبل مطلقا ، أو مدة تزيد على أربعة أشهر . وكان الإيلاء طلاقا في الجاهلية ، فغيّر الشرع حكمه . قال أصحابنا : وكان الإيلاء والظّهار طلاقا في الجاهلية . وذكر صاحب « الحاوي » و « البيان » خلافا لأصحابنا أنه هل عمل بهما في أول الإسلام أو لا ؟ قال صاحب « الحاوي » : قال جمهور أصحابنا :
لم يعمل به ، وقال بعضهم : عمل به . قال صاحب « البيان » : الأصح أنه لم يعمل به . قال صاحب « الحاوي » : وكان طلاقا لا رجعة فيه .
والألية بفتح الهمزة ، وجمعها أليات بفتح الهمزة واللام . والتثنية : أليان بياء واحدة ، هذه اللغة المشهورة ، وفيه لغة أخرى : أليتان ، بياء مثناة تحت ثم تاء مثناة فوق . وثبت في « صحيح البخاري » ( 4745 ) وغيره في حديث سهل بن سعد : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال في حديث عويمر العجلاني في اللّعان :
« فإن جاءت به عظيم الأليتين » . وفي حديث ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم « سابغ الأليتين » « 1 » بتاء بعد الياء ، هكذا هو في جميع النسخ .
أمس :
قال الجوهري : أمس اسم حرّك آخره لالتقاء الساكنين ، واختلف العرب فيه ، فأكثرهم يبنيه على الكسر معرفة ، ومنهم من يعربه معرفة ، وكلّهم يعربه إذا دخل عليه الألف واللام ، أو صيّره نكرة ، أو أضافه ، يقول : مضى الأمس المبارك ، ومضى أمسنا ، وكلّ غد صائر أمسا . وقال سيبويه :
قد جاء في ضرورة الشعر : مذ أمس ، بالفتح . قال :
ولا يصغّر أمس ، كما لا يصغّر غد ، والبارحة ، وكيف ، وأين ، ومتى ، وأي ، وما ، وعند ، وأسماء الشهور والأسبوع غير الجمعة . هذا ما ذكره الجوهري .
قال الأزهري : قال الفراء : ومن العرب من يخفض الأمس وإن أدخل عليه الألف واللام . وقال أبو سعيد : تقول : جاءني أمس ، فإذا نسبت شيئا إليه كسرت الهمزة ، فقلت : إمسيّ ، على غير القياس . وقال ابن السّكيت : تقول : ما رأيته أمس ، فإن لم تره يوما قبل ذلك قلت : ما رأيته مذ أول من أمس ، فإن لم تره من يومين قبل ذلك قلت : ما رأيته مذ أول من أول من أمس .
وقال الإمام أبو الحسن بن خروف في كتابه « شرح الجمل » : للعرب في أمس لغات : أهل الحجاز يبنونه على الكسر في كل حال ، ولا علّة لبنائه إلا إرادة التخفيف تشبيها بالأصوات ، كغاق :
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 4747 ) .