مالك : وذلك فيما نرى - واللّه أعلم - أن يشتري الرجل العبد أو الوليدة أو يتكارى الدابة ، ثم يقول للذي اشترى منه أو تكارى منه : أنا أعطيك دينارا أو درهما ، أو أكثر من ذلك أو أقل ، على أني إن أخذت السلعة ، أو ركبت ما تكاريت منك ، فالذي أعطيك هو من ثمن السلعة أو من كراء الدابة ، وإن تركت [ ابتياع ] السّلعة أو الكراء فما أعطيتك فهو لك باطل بغير شيء . هذا ما رويناه في « الموطأ » .
وهذا الشرط إنما يبطل البيع على مذهبنا إذا كان في نفس عقد البيع ، لا سابقا ولا متأخرا ، فإن سبق أو تأخر فلا تأثير ، وهو لغو لا يلزم به شيء ، واللّه أعلم .
قال الإمام أبو سليمان الخطابي رحمه اللّه في كتابه « معالم السنن » ، وهو شرح « سنن أبي داود » ، قال بعد أن ذكر الحديث وتفسير مالك : هذا تفسير بيع العربان ، قال : وقد اختلف الناس في جواز هذا البيع ، فأبطله مالك والشافعي للخبر ، ولما فيه من الشرط الفاسد والغرر ، ويدخل ذلك في أكل المال بالباطل وأبطله أصحاب الرأي ، وقد روي عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أنه أجاز هذا البيع ، ويروى ذلك أيضا عن عمر ، ومال أحمد بن حنبل إلى القول بإجازته ، وقال : أي شيء أقدر أن أقول وهذا عمر رضي اللّه عنه ؟ يعني أجازه ، وضعّف الحديث فيه ؛ لأنه منقطع ، وكانت رواية مالك فيه عن بلاغ .
هذا ما ذكره الخطابي .
أرف :
ذكر في الشفعة من « المهذب » قول عثمان بن عفان رضي اللّه عنه : والأرف تقطع كل شفعة . الأرف بضم الهمزة وفتح الراء : جمع أرفة بضم الهمزة وإسكان الراء ، كغرفة وغرف ، وهي معالم الحدود بين الأرضين ، ويقال : أرّف على الأرض ، بضم الهمزة وكسر الراء المشددة : إذا جعلت لها حدود .
أرك :
الأراك مذكور في السواك من « التنبيه » ، وإحياء الموات من « المهذب » ، والحج من « الوسيط » .
وهو بفتح الهمزة ، وهو شجر معروف من الحمض ، الواحدة أراكة .
أزر :
قوله في « الوجيز » : الاضطباع : أن يجعل وسط إزاره في إبطه . هذا مما ينكر عليه ، فإن لفظ الشافعي والأصحاب رضي اللّه تعالى عنهم : أن يجعل وسط ردائه ، لا وسط إزاره ، والرداء هنا أليق ، وقد أشار الإمام الرافعي إلى إنكاره عليه .
قول المزني في باب صفة الحج : الشاذروان عند تأزير البيت ، هو بزاي ثم راء بينهما ياء . قال الرافعي : سمي بذلك لأنه كالإزار له . قال : وقد يقال : التأزيز بزاءين ، وهو التأسيس . وسيأتي بيان حقيقة الشاذروان في حرف الشين إن شاء اللّه تعالى .
أسا :
في حديث الوضوء « فمن زاد على الثلاثة أو نقص فقد أساء وظلم » « 1 » ، قيل : أساء في النقص وظلم في الزيادة ، فإن الظلم : وضع الشيء في غير موضعه ، ومجاوزة الحد . وقيل عكسه ، فإن الظلم قد استعمل في النقص ، قال اللّه تعالى :
آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً
[ الكهف : 23 ] وقيل : أساء فيهما وظلم فيهما . وهذه الإساءة والظلم للكراهة ، ولا تقتضي إثما ، وقد أوضحت كلّ هذا في « شرح المهذب » .
أسك :
قولهم : وفي إسكتي المرأة الدّية . هما بكسر الهمزة وفتح الكاف ، هكذا ذكره الجوهري في
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود ( 135 ) ، والنسائي ( 140 ) ، وابن ماجة ( 422 ) من حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، وهو حديث حسن دون قوله « أو نقص » ، فهو شاذّ .